للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قوله: «والكلام في الإيمان مخلوق أو غير مخلوق».

هذه المسألة تفرعت عن مسألة خلق القرآن زمن محنة الجهمية والفتنة المشهورة فهي وليدة هذه الفتنة ومنها نشأ النزاع فيها هل الإيمان مخلوق أم لا؟ قال شيخ الإسلام ابن تيمية لما سئل: هل الإيمان مخلوق أم غير مخلوق؟

(فالجواب أن هذه المسألة نشأ النزاع فيها لما ظهرت محنة الجهمية في القرآن هل هو مخلوق أم غير مخلوق؟ وهي محنة الإمام أحمد وغيره من علماء المسلمين، وقد جرت بها أمور يطول وصفها هنا، لكن لما ظهر القول بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأطفأ الله نار الجهمية المعطلة، صارت طائفة يقولون أن كلام الله الذي أنزله مخلوق، ويعبرون عن ذلك باللفظ، فصاروا يقولون ألفاظنا بالقرآن مخلوقة، أو تلاوتنا أو قراءتنا مخلوقة، وليس مقصودهم مجرد كلامهم وحركاتهم بل يدخلون فيه نفس كلام الله الذي نقرؤه بأصواتنا وحركاتنا، وعارضهم طائفة أخرى فقالوا: ألفاظنا بالقرآن غير مخلوقة. فرد الإمام أحمد على الطائفتين وقال: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع. وتكلم الناس حينئذ بالإيمان فقالت طائفة: الإيمان مخلوق وأدرجوا في ذلك ما تكلم الله به من الإيمان مثل (قول لا إله إلا الله)، فصار مقتضى قولهم أن هذه الكلمة مخلوقة، ولم يتكلم الله بها، فبدع الإمام أحمد هؤلاء، وقال: قال النبي :» الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها: قول لا إله إلا الله (١) «أفيكون قول لا إله إلا الله مخلوقا؟. ومراده أن من قال: إن ألفاظنا وتلاوتنا وقراءتنا للقرآن مخلوقة، كان مقتضى كلامه أن الله لم يتكلم بالقرآن الذي أنزله. وأن القرآن المنزل ليس هو كلام الله) (٢)

وقال : (وإذا قال: الإيمان مخلوق أو غير مخلوق؟ قيل له: ما تريد (بالإيمان)؟ أتريد شيئا من صفات الله وكلامه، كقول (لا إله إلا الله) و (إيمانه)


(١) رواه البخاري (٩) ومسلم (٣٥)
(٢) مجموع الفتاوى ٧/ ٦٥٥

<<  <  ج: ص:  >  >>