فقول أهل السنة: «نؤمن بنزول الله إلى السماء الدنيا حين يبقى الثلث الأخير من الليل، من غير أن نحد فيه حدًّا»، معناه: أن النزول حق، ولكن لا نَصف كيفية نزوله سبحانه.
وقال ابن معين عن نزول الله تعالى: «نعم؛ أُقر به، ولا أَحُدُّ فيه حدًّا» (١).
وقال صاحب «أصول السنة» ابن زمنين عن حديث النزول: «وهذا الحديث يُبين أن الله ﷿ على العرش في السماء دون الأرض، وهو-أيضًا-بَيِّنٌ في كتاب الله تعالى، وفي غير ما حديث عن رسول الله ﷺ».
ومن المسائل المتعلقة بصفة النزول هل يخلو العرش منه حال نزوله
ولأهل السنة في المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: ينزل ويخلو منه العرش (٢).
وهو قول طائفة من أهل الحديث (٣).
القول الثاني: ينزل ولا يخلو منه العرش (٤).
وهو قول جمهور أهل الحديث (٥).
ومنهم الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، وحماد بن زيد، وعثمان ابن سعيد الدارمي وغيرهم (٦).
القول الثالث: نثبت نزولاً، ولا نعقل معناه هل هو بزوال أو بغير زوال.
وهذا قول ابن بطة والحافظ عبد الغني المقدسي وغيرهما (٧).
أما القول الأول: وهو أنه ينزل ويخلو منه العرش، فمن قال به: أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق بن منده (٨)، (٩).
(١) انظر: «مجموع الفتاوى» (٥/ ٥٦).
(٢) شرح حديث النزول (ص ١٦١، ٢٠١). مختصر الصواعق (٢/ ٢٥٣).
(٣) شرح حديث النزول (ص ٢٠١).
(٤) شرح حديث النزول (ص ١٦١، ٢٠١).
مختصر الصواعق (٢/ ٢٥٣).
(٥) شرح حديث النزول (ص ٢٠١)، ومنهاج السنة (٢/ ٦٣٨).
(٦) مجموع الفتاوى (٥/ ٣٧٥).
(٧) شرح حديث النزول (ص ١٦١). مختصر الصواعق (٢/ ٢٥٤).
(٨) عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده العبدي الأصبهاني، قال عنه الذهبي: (الحافظ العالم المحدث)، وقال عنه إسماعيل التيمي كما في طبقات الحنابلة: (خالف أباه في مسائل وأعرض عنه مشايخ الوقت)، وقال شيخ الإسلام عبد الله بن محمد الأنصاري: (كانت مضرته في الإسلام أكثر من منفعته)، وقال ابن رجب: (وهذا ليس بقادح -إن صح- فإن الأنصاري والتيمي وأمثالهما يقدحون بأدنى شيء ينكرونه من مواضع النزاع، كما هجر التيمي عبد الجليل الحافظ على قوله: (ينزل بالذات)، وهو في الحقيقة يوافقه في اعتقاده، لكن أنكر إطلاق اللفظ لعدم ورود الأثر به) ا. هـ. توفي سنة (٤٧٠ هـ).
انظر تذكرة الحفاظ (٣/ ١١٥٦)، وذيل طبقات الحنابلة (١/ ٢٦).
(٩) شرح حديث النزول (ص ٢٠١).