فالكلابية ومن تبعهم ينفون صفات أفعاله (١)، ويقولون: "لو قامت به لكان محلاً للحوادث. والحادث إن أوجب له كمالاً فقد عدمه قبله وهو نقص، وإن لم يوجب له كمالاً لم يجز وصفه به. (٢)
ولتوضيح قولهم نقول: إن المضافات إلى الله سبحانه في الكتاب والسنة لا تخلو من ثلاثة أقسام:
القسم الأول: إضافة الصفة إلى الموصوف
كقوله تعالى: ﴿ولا يحيطون بشيء مِنْ علمه﴾ (٣) وقوله: ﴿إن الله هو الرَّزَّاق ذو القوَّة﴾ (٤) فهذا القسم يثبته الكلابية ولا يخالفون فيه أهل السنة، وينكره المعتزلة.
والقسم الثاني: إضافة المخلوق.
كقوله تعالى: ﴿ناقة الله وسقياها﴾ (٥) وقوله تعالى: ﴿وطهر بيتي للطائفين﴾ (٦) وهذا القسم لا خلاف بين المسلمين في أنه مخلوق.
والقسم الثالث: -وهو محل الكلام هنا-ما فيه معنى الصفة والفعل.
كقوله تعالى: ﴿وكلَّم الله موسى تكليما﴾ (٧) وقوله تعالى: ﴿إن الله يحكم ما يريد﴾ (٨) وقوله تعالى: ﴿فَبَاءُوا بغضب على غضب﴾ (٩)
فهذا القسم الثالث لا يثبته الكلابية ومن وافقهم على زعم أن الحوادث لا تحل بذاته. فهو على هذا يلحق عندهم بأحد القسمين قبله فيكون:
١ - إما قديماً قائماً به.
٢ - وإما مخلوقاً منفصلاً عنه.
(١) -الصفات الفعلية: هي التي تتعلق بمشيئته، أو التي تنفك عن الذات: كالاستواء، والنزول، والضحك، والإتيان، والمجيء، والغضب والفرح. مجموع الفتاوى ٦/ ٦٨، ٥/ ٤١٠. (٢) -مجموع الفتاوى ٦/ ٦٩، وانظر الرد على هذه الشبهة ٦/ ١٠٥. (٣) -الآية ٢٥٥ من سورة البقرة. (٤) -الآية ٥٨ من سورة الذاريات. (٥) -الآية ١٣ من سورة الشمس. (٦) -الآية ٢٦ من سورة الحج. (٧) -الآية ١٦٤ من سورة النساء. (٨) -الآية ١ من سورة المائدة. (٩) -الآية ٩٠ من سورة البقرة.