(٦٩)"ومعلومٌ للمؤمنين أن رسول الله ﷺ أعلم بذلك من غيره، وأنصح للأمة من غيره، وأفصح من غيره عبارة وبيانًا، بل هو أعلم الخلق بذلك، وأنصح الخلق للأمة، وأفصحهم، وقد اجتمع في حقه ﷺ كمال العلم والقدرة والإرادة.
ومعلومٌ أن المتكلم والفاعل إذا كمل علمه وقدرته وإرادته: كمل كلامه وفعله، وإنما يدخل النقص إما من نقص علمه، وإما من عجزه عن بيان علمه، وإما لعدم إرادته البيان.
والرسول ﷺ هو الغاية في كمال العلم، والغاية في كمال إرادة البلاغ المبين، والغاية في القدرة على البلاغ المبين، ومع وجود القدرة التامة، والإرادة الجازمة: يجب وجود المراد، فعلم قطعًا أن ما بينه من أمر الإيمان بالله واليوم الآخر حصل به مراده من البيان، وما أراده من البيان هو مطابق لعلمه، وعلمه بذلك هو أكمل العلوم، فكل من ظن أن غير الرسول ﷺ أعلم بهذه منه، أو أكمل بيانًا منه، أو أحرص على هدي الخلق منه، فهو من الملحدين لا من المؤمنين، والصحابة والتابعون لهم بإحسان ومن سلك سبيل السلف هم في هذا الباب على سبيل الاستقامة".
أدلة الكتاب والسنة وكلام السلف دالة على أن النبي ﷺ قد أكمل الرسالة وأدى الأمانة وبلغ م أنزل إليه من ربه ومن تلك الأدلة:
• قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً﴾ (١) فالآية تؤكد أن الأمة لم تعد تحتاج إلى نبي يكمل لها دينها أو يتم عليها نعمة ربها، لأن الله ﷾ قد أكمله على يد رسوله ﷺ، ثم رضيه له ربها، لأن الله ﷾ قد أكمله على يد رسوله ﷺ، ثم رضيه له ولأمته دينا يعبدون الله به إلى يوم القيامة (٢).
(١) الآية (٣) من سورة المائدة. (٢) كتاب عقيدة ختم النبوة (ص ٢٧ - ٢٨).