عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ» (١). فإذا كان نعيم الجنة وهو خَلْقٌ من خلق الله تعالى كذلك، فما ظنك بالخالق ﷾؟!
فإذًا هنا خمر، وهناك خمر، فهل يقول أحد: أنا لا أعقل من الخمر إلا ما هو مُسكر؟! فخمر الجنة كما هو معلوم لا يُذهب العقل، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا * وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا * وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ [النبأ: ٣١ - ٣٤]، ثم قال بعد ذلك: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا﴾ [النبأ: ٣٥]، فإذًا هذه الكأس لا تُذهب عقولهم، وكذلك في الجنة أنهار من لبن، فهل يأتي أحد ويقول: أنا لا أعقل من اللبن إلا ما خرج من ضروع الأنعام؟! فالله ﷾ قادر على أن يخلق هذا اللبن من غير أن يكون من ضروع هذه الأنعام، وقادر ﷾ على أن يحفظ هذه الأنهار من الفساد، مع أنها مشتركة مع التي في الدنيا في الأسماء، لكن في حقيقتها كما قال النبي ﷺ:«فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ»(٢).
(١) انظر: صحيح مسلم (٤/ ٢١٧٥) كتاب الْجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا، برقم (٢٨٢٥)، والإمام أحمد في المسند تتمة مسند الأَنصار (٢٢٨٢٦). (٢) تقدم تخريجه.