«ونقول: إن الله يجيء يوم القيامة كما قال تعالى: ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢].
وأن الله يَقرب من عباده كيف شاء كما قال تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦]، وكما قال: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى • فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٨٩]».
وقد سبق الكلام على اتصاف الله تعالى بالمجيء والقرب.
وأمَّا قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٨، ٩]، فالأرجح: أن هذا في شأن جبريل ﵇ مع النبي ﷺ؛ قال الإمام الطبري:«وقوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ يقول: فكان جبرائيل من محمد ﷺ على قَدْر قوسين أو أدنى من ذلك، يعني: أو أقرب منه»(١).
وقال الإمام ابن كثير ﵀:«وقوله: ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ أي: فاقترب جبريل إلى محمد لما هبط عليه إلى الأرض، حتى كان بينه وبين محمد ﷺ قاب قوسين، أي: بقدرهما إذا مُدَّا»(٢).