للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

أن يكون العهد الواحد الذي يفيد تلك الشفاعة هو الايمان، وهو قول: لا إله إلا الله.

والثاني: أن جماعة من المفسرين قالوا في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ﴿٤٠﴾﴾ [البقرة: الآية: ٤٠]. هو عهد الإيمان، بدليل أن لفظ العهد مجمل، فلما أعقبه بقوله: ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ ﴿٤١﴾﴾ [البقرة: الآية: ٤١]. علمنا أن المراد من ذلك العهد هو الإيمان، وهو قول " لا إله إلا الله، محمد رسول الله ".

والثالث: أن أول ما وقع من العهد قوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: الآية: ١٧٢]، وذلك في الحقيقة هو قول لا إله إلا الله، فكأن لفظ العهد محمولًا عليه.

والرابع: أنه تعالى قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ ﴿١١١﴾﴾ [التوبة: الآية: ١١١]، فكأن العهد من جانبك عهد الإقرار بالعبودية، ومن جانب الحق عهد الكرم والربوبية، فثبت بهذه الوجوه: أن المراد من قوله: ﴿إِلاَّ مَنْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ﴿٨٧﴾﴾. هو قول: لا إله إلا الله.

الخامس: قوله تعالى: ﴿قُلْ أَاتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا﴾ [البقرة: الآية: ٨٠]. أي قلتم لا إله إلا الله" (١).

• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) : "وهو شهادة أن لا إله إلا الله، والقيام بحقها" (٢).


(١) عجائب القرآن للرازي ص ٦٥ - ٦٧.
(٢) تفسير ابن كثير (سورة مريم الآية: ٨٧).

<<  <   >  >>