"كا" يتَّخذُ المصلِّي أمامَهُ سُترَةً؛ يعني: يَعْرِزُ قُدَّامَهُ خشبةً مِقدارَ ذراعٍ، وغِلظَ أُصْبُعٍ؛ حتَّى لا يحتاجَ إلى دفعِ المارِّ، ويَقرُبُ من السترَةِ، ويجعل السترَةَ على أحدِ حاجِبَيْهِ، بهِ وَرَدَ الأثرُ عن النبيِّ ﵇(١).
"نه" جعلَ السترةَ على حاجبهِ الأيمنِ (٢).
وفي "مبسوط" شيخِ الإسلام: إنَّما يَعْرِزُ إذا كانتِ الأرضُ رَخوةٌ، وأمّا (٣) إذا كانت صُلْبةً لا يُمكِنُهُ الغرزُ: فإِنَّه يضَعُ طولًا لا (٤) عرضًا؛ ليكون مثالَ الغرزِ.
فإن لم يكُن معهُ خَشَبَةٌ أو شيءٌ يضعُ هل يخطَّ خطًّا؟ قال: لا يخطُّ خطًّا؛ والخطُّ ليسَ بشيءٍ. كذا (٥) رُوِيَ عن محمَّدٍ.
= صاحب المحيط، المتوفى سنة: ستَّ عَشْرَة وستمئة، تفقه على أبيه الصدر السعيد تاج الدين وكان رأس بيت بني مازة، صنَّف "المحيط" المشهور بـ "المحيط البرهاني" و "ذخيرة الفتاوى"، وكان من صدور ما وراء النهر وكفى هذان الكتابان دليلًا على فضله وتقدُّمه) "سلم الوصول" (٣/ ٣٠٦). (١) (عَن سَهلِ بنِ أَبِي حَثمةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ: فَلْيَدْنُ مِنْهَا، لَا يَقْطَع الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ") النسائي، "السنن"، كتاب: الصلاة، رقم: (٧٤٨)، وأبو داود، "السنن"، كتاب: الصلاة، رقم: (٦٩٥)، الطبرانيُّ، كتاب الصلاة، رقم: (٥٦٢٤)، قال الهيثميُّ في "مجمع الزوائد ومنبع الفوائد" (رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون)، رقم: (٢٢٨٨). (٢) أي: لا يصمد إليها، ولا يجعلها في مقابل رأسه تمامًا، فقدْ وردَ بذلكَ النهيُ عنِ النبيِّ ﵌، جاءَ في مُسنَدِ الشاميّينَ للطبرانيِّ (٤/ ١٣٢) برقم (٢٩٢٢) عَنْ المقدادِ بن الأسودِ قَالَ: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى إِلَى سُتْرَةٍ جَعَلَهَا عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ أَوْ حَاجِبِهِ الْأَيْسَرِ، وَلَا يَصْمُدُ إِلَيْهَا). أي: لا يجعلها في منتصفِ رأسِه. (٣) في (س): (فأما). (٤) في (ص): (وإلا). (٥) في (ص): (هكذا).