فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= قاسم بن أصبغ ثنا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا ابن أبي خالد عن عامر الشعبي قال استشارهم عمر ﵁ في الخمر فقال عبد الرحمن بن عوف ﵁ هذا رجل افترى على القرآن أرى أن تجلده ثمانين مرسل رواته محتج بهم.
وذكر ابن حزم في الإحكام (٧/ ٤٥٣) أنَّ رواته ثقات وأعله بالإرسال.
فالأثر فيه علتان علة في السند وعلة في المتن.
علة السند: تقدم أنَّ رواية:
١: ثور بن زيد مضطربة من جهة السند ورواية وبرة الكلبي ضعيفة لأجل أسامة بن زيد وكذلك أعلها بعضهم بوبرة حيث لم يوثق.
٢: رواية محارب بن دثار رواتها ثقات لكنها مرسلة وهي واردة في من تأول من الصحابة ﵁ فشرب الخمر وليس فيها موطن الشاهد ومثلها رواية الشعبي.
علة المتن:
١: بعض الروايات أنَّ المشاورة بعد أن كثر شرب الخمر وفي بعضها في قصة من تأول من الصحابة ﵃.
٢: بعض الروايات أنَّ الذي أشار هو علي ﵁ وفي بعضها أنَّ الذي أشار هو عبد الرحمن بن عوف ﵁.
٣: بعض الروايات فيها ذكر موطن الشاهد وبعضها لم يذكر.
٤: قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (٤/ ١٤٢) رواه عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، لم يذكر ابن عباس ﵄ وفي صحبته [هكذا في نسختي ولعل الصواب صحته] نظر لما ثبت في «الصحيحين» [البخاري (٦٧٧٣) (٦٧٧٦)، ومسلم (١٧٠٦)، واللفظ له] عن أنس ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ أَرْبَعِينَ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ ﵁ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ [بن عوف]﵁: أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانُونَ، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ ﵁.
ولا يقال يحتمل أن يكون عبد الرحمن وعلي ﵄ أشارا بذلك جميعًا؛ لما ثبت في «صحيح مسلم» [(١٧٠٧)] عن علي ﵁ في جلد الوليد بن عقبة أنَّه جلده أربعين، قال: «جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ ﵁ وَعُمَرُ ﵁ ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ»، فلو كان هو المشير بالثمانين ما أضافها إلى عمر ﵁، ولم يعمل بها، لكن يمكن أن يقال: إنَّه قال لعمر ﵁ باجتهاد، ثم تغير اجتهاده.
فالأثر مضطرب سندًا ومتنًا وموطن الشاهد منه ضعيف، فالروايات الثلاث الأول مضطربة والرابعة فيها علتان ورواية محارب والشعبي على إرسالهما أصح وليس فيهما موطن الشاهد والله أعلم. =

<<  <   >  >>