«لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ»(١). تلك هي القلوب المؤمنة والنفوس الطيبة الطاهرة، التي تحرص على حفظ الشريعة وتطبيقها، مهما تكن نتيجة ذلك.
هؤلاء هم صحابة رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، الذين حفظ لهم التاريخ مآثر خالدة أبد الدهر، وإنَّ رجالاً أوتوا من العزيمة والقوة والتضحية، والورع والتقوى - ما عرفنا - جديرون بكل احترام وحب وتقدير. بل إنَّ حُبَّهُمْ واحترامهم واجب على كل مسلم لما جاء فيهم من آيات كريمة وأحاديث شريفة، - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ -.
وقال التابعي الجليل إبراهيم بن يزيد النَخَعي:«لو أنَّ أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يمسحوا إلاَّ على ظفر ما غسلته التماس الفضل، وحسبنا من إزراء على قوم أنْ نسأل عن فقههم ونخالفهم»(٣)
(١) " صحيح مسلم ": ص ١٣٢١، حديث ٢٢، جـ ٣. (٢) " الموافقات ": ص ٧٨ - ٧٩، جـ ٤. (٣) انظر ترجمة إبراهيم النخعي في كتاب " السُنَّة قبل التدوين ". (٤) " الكفاية ": ص ٤٩. وللاستزادة راجع (عدالة الصحابة) في كتابنا " السُنَّة قبل التدوين ". حديث بسطنا القول، وردَدْنَا على من ادَّعَى غير ذلك.