خَالِدٍ الجُهيني: أنَّ رجلاً من الأعراب قال للنَّبي - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ ابني كانَ عَسِيفاً على هذا، فزنى بامرأته، الحديثَ، وفيه أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يُوجِبْ على المستفتي حدّاً لرميه لامرأة خصمه، وأقره، ولم يُنْكِرْ عليه، لأنَّه لم يقْصِدِ الرَّميَ، بَلَ الفتوى.
وكذلك في حديثِ ابن عَبَّاس (١): أن هلال بن أُميَّةَ قذف أمرأتَه بشريكِ بنِ سحْمَاء عِنْدَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - .. الحديثَ، إلى قوله: فنزلت آيةُ اللِّعان. ولم يجب على هلالٍ حدُّ القذف لشريك (٢).
وكذلك (٣) في هذا الحديث ما معناه أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:" إنْ جَاءَتْ بهِ عَلَى شبهِ شَرِيكٍ فهُو لَهُ "، فجاءت به كذلك، فقال:" لولا ما مَضى مِنْ كِتَابِ اللهِ، لكَانَ لي فيها شأْنٌ " رواه البخاري، وأبو داود والترمذي، وابنُ ماجه، وأحمد وغيرهم. وذكره في " شفاء الأوام ".
وكذلك شرط ابنُ حزمٍ في الإجماع على حَدِّ القذف أن يجيءَ به صاحبه مجيء (٤) القذف، والله سبحانه أعلم.
وكلام النَّبي - صلى الله عليه وسلم - يدفع أن يُقال: إنَّما سقط الحدُّ لِعدم المطالبة من
= و (٧٢٥٩) و (٧٢٦٠) و (٧٢٧٨) و (٧٢٧٩)، ومسلم (١٦٩٧) و (١٦٩٨). وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/ ٨٢٢، وأبو داوود (٤٤٤٥)، والترمذي (١٤٣٣)، والنسائي ٨/ ٢٤٠، والدارمي ٢/ ١٧٧، وابن ماجه (٢٥٤٩). والعسيف: الأجير. (١) أخرجه البخاري (٢٦٧١) و (٤٧٤٧) و (٥٣٠٧)، وأبو داوود (٢٢٥٤)، والترمذي (٣١٧٩)، وابن ماجه (٢٠٦٧)، والبيهقي ٧/ ٣٩٣، وأحمد ١/ ٢٧٣. (٢) في (ش): هذا حدّاً لشريك. (٣) في (ش): فكذلك. (٤) في (ش): على مجيء.