قال الشَّافعيُّ رحمه الله:«إمساكُ المظاهِرِ عن أن يأكُلَ ستِّينَ يومًا كإطعامِ ستِّينَ مسكينًا ... فذَهبْنا إلى أنَّ إطعامَ المسكينِ مُدُّ طعامٍ، ومكانَ إطعامِ المسكينِ صومُ يومٍ»(١).
قال أبو شجاع رحمه الله:«وَلَا يَحِلُّ لِلْمُظَاهِرِ وَطْؤُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ»؛ لحديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّ رَجلًا أتى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، وقد ظاهَرَ من امرأتِه، فَوَقَعَ عليها، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إني قد ظاهرتُ من زوجتي، فوقعتُ عليها قبلَ أن أكفِّرَ، فقالَ:«وَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ يَرْحَمُكَ اللهُ؟!»، قالَ: رأيتُ خَلخالَها في ضوءِ القمرِ، قالَ:«فَلَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اللهُ بِهِ»(٢).
(١) «الأُم» (٢/ ٢٠٤)، ويكون المُدُّ من غالِب قوتِ أهلِ البلدِ، وهو يساوي بالوزنِ (٦٠٠) جرامٍ تقريبًا. (٢) رواه أبو داود (٢٢٢٣)، والترمذي (١١٩٩)، والنسائي (٣٤٥٨)، وابن ماجه (٢٠٦٥)، وقال الترمذي: «هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريب».