للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[سوء العشرة وعدم قيام الزوج بواجباته الزوجية]

[السُّؤَالُ]

ـ[سيدي المفتى نحن مقيمون في أمريكا. وتقدم أحد الشباب المهاجرين ليتزوج ابنتي وتم الزواج على الآتي: ١- نقل مقر عمله من نيويورك إلى فرع الشركة بولاية كارولينا لأن ابنتي ما زالت طالبة بالجامعة وعلينا مراعاتها حتى تتخرج. ٢- الزواج على صداق وقدره ١٠٠٠٠$ عشرة آلاف دولار مقدم منه ٤٠٠٠ $ والمؤخر منه ٦٠٠٠$. ٣-اشترطت ابنتي عدم الحمل حتى تتخرج من الجامعة. ٤- تم الاتفاق على أن يسكن في الدور الأرضي ويدفع مبلغ وقدره ٧٠٠$ شهريا مقابل السكن واستهلاك الكهرباء والمياه والإفطار والغداء والعشاء هو وزوجته وابنته فيما بعد. ٥-اشترطت ابنتي عليه أن القرارات المصيرية تكون بموافقة الطرفين لأن فارق السن بينه وبينها ١٢ سنة مما يجعله يقرر كل شيء فوافق وقال لها أمامنا: نحن هنا في أمريكا لا أحد يغصب آخر على شيء. كل الشروط للأسف كانت اتفاقات شفهية غير مكتوبة. تم الزواج في المحكمة الخاصة بالولاية بتوقيع إمام المركز الإسلامي واثنين شهود وبدون إقرار بشروط الزواج مكتوبة ثم حدث الآتي: ١- في الأسبوع الأول تهجم عليها مما أحدث نزيفا غزيرا رغم محاولتها إبعاده عنها بلا فائدة وتم نقلها إلى المستشفي لإجراء الخياطات اللازمة وتم تحرير محضر بتلك الحادثة. ٢-من بعد ذلك أصبح يعاملها بضيق وعصبية مريدا أن يصبح أبا متجاهلا شرط الزواج وأنه طالما تزوج يفعل ما يشاء. ٣- تحت ضغط منا وحتى لا ينتهي كل شيء حملت. (فتوى رقم (١) هل له الحق في ذلك. ٤- تم فصله من العمل بعد حوالي ٦ شهور وبدأ يدفع المصاريف الشهرية شهرا ويؤجل شهرا حتى تراكمت ديون ١٢٠٠٠$.واستلف ٤٧٠٠$ من زوجتي ثم من ابنتي ٤٠٠٠$ وكذلك من أخي ١٠٠٠$ بالإضافة إلى ٢٠٠٠$ مصاريف فصل دراسي له. ٥- قرر الرجوع إلى نيويورك وترك زوجته وابنته ووجد عملا مع العودة لزيارة زوجته وابنته متى شاءت الظروف مع التقتير في دفع المصاريف الشهرية معتمدا على أنني أعطي لابنتي ما تريد من سيارة ومصاريفها وكمبيوتر وباقي مصاريف المعيشة. ٦- في إحدى الزيارات طلب من ابنتي أن تأخذ ابنتها وتذهب له في فندق ورفضت إلى أن يأتي ويأخذها وابنتها إلى أي مكان فقال لها إن لم تأت فاحضري مع أبيك للمركز الإسلامي لأطلقك لكني رفضت الذهاب مع ابنتي. ٧- حضر ثاني يوم محاولا أخذ ابنته بالقوة معتديا على باب المنزل فطلبت له البوليس الذي ردته ابنتي محاولة ألا يعمل له محضر حتى لا يؤذى وتتأثر الإقامة في أمريكا. ٨- امتنع عن النفقة ورفعت قضيه حكمت المحكمة عليه بدفع ٤٦٣ $ نفقة لابنته شهريا دفعها شهرين. ٩-تدخل بعض من الجالية محاولين إرجاع الأحوال كما كانت وجلسنا معا وقلت له إنني متنازل عن ديوني في مقابل أن تعامل ابنتي بحنان وإنسانية وتشعرها بالأمان. (فتوى رقم ٢) الآن أطالبه بديوني لأنه لم يف بشرط التنازل عن الديون وامتدت يده على ابنتي وحبسها وأخفي أوراق سفرها وابنتها فاستغاثت ابنتي بالشرطة وتم حجزه يوم في قسم الشرطة وأصدر النائب العام في نيويورك بعدم الاقتراب من زوجته مدة عام حتى ينتهي من حضور فصل دراسي تابع للمحكمة الجنائية بنويورك للتحكم في نفسه عند الغضب ورفعت ابنتي قضية للطلاق من زوجها للضرر. ١٠- الآن: ا- يحاول أن يتهرب من الطلاق ضد شرع الله (ولا تمسكوهن ضرارا) صدق الله العظيم. ب- ويتهرب من مؤخر الصداق غير المكتوب في وثيقة الزواج الأمريكية فقط اتفاق بيننا وقرأنا الفاتحة عليه. ج - ويتهرب من الديون الغير مكتوبة ويقول إنني تنازلت ولا يجوز الرجوع. د - ويقلل من النفقة المحكوم عليه بها لابنته. هـ - ويحبسها في أمريكا حتى يستطيع زيارة ابنته حيث لابنتي حق الحضانة المطلقة لابنتها حتى يصل عمرها ١٨ عاما وللأب حق الزيارة جمعة وسبت وأحد كل أسبوعين حسب حكم المحكمة في ولاية كارولينا الشمالية والموثق من الخارجية الأمريكية والسفارة المصرية في واشنطن العاصمة للأمريكية. سيدي المفتى أفتني حتى أقدم هذه الفتوى للمركز الإسلامي لعلنا نصل لحل مع طليق ابنتي إن شاء الله ستحكم المحكمة لابنتي بالطلاق وهل الأحكام الصادرة هنا في أمريكا وموثقة من السفارة المصرية تأخذ بها المحاكم الشرعية الإسلامية في مصر. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيمكن إجمال الإجابة على تساؤل الأخ في النقاط التالية:

١- أما بشأن الشروط المشترطة على الزوج قبل الزواج فلا مانع منها، وقد اختلف أهل العلم هل تجب الوفاء بها أم لا.

ولمزيد من الفائدة يرجى الاطلاع على الفتوى رقم ٥٩٩٠٤

٢- ما حدث من الزوج من تهجم ومعاملة سيئة لزوجته مخالف لما أمر الله به من حسن العشرة بقوله وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ {النساء:١٩} وبقوله فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ {البقرة: ٢٢٩}

٣- يلزم الزوج شرعا بكل ما تم الاتفاق عليه من صداق مقدم ومؤخر ومن مبلغ شهري مقابل سكنه وزوجته وابنته وتوابع ذلك.

كما يلزم الوفاء بما استدانه من مبالغ نقدية من الزوجة وأقاربها.

٤- يجب على الزوج نفقة زوجته وابنته وذلك بحسب ما يكفيهما ويسد حاجتهما بقدر استطاعته. ويرجع فيها إلى الوسع والعرف.

٥- للأب المطالبة بما له من ديون على الزوج عند عدم الوفاء بالشرط المذكور وهو معاملة الزوجة بمعروف وبإحسان، لكنه إن كان معسرا في الحال فإنه لا يلزم التسديد ولا الحبس، ينتظر حتى ييسر الله له ما يقضي به دينه. قال تعالى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ {البقرة: ٢٨٠} .

٦- للزوجة حق طلب الطلاق من الزوج في حالة عجز الزوج عن القيام بواجباته، وتضرر المرأة من وجودها مع زوجها.

٧- يرجى إطلاع الأخ على الفتوى رقم ١٢١٣ لمعرفة موقف المسلم من التحاكم إلى المحاكم غير الشرعية في الطلاق وفي غيره، وأما موقف المحاكم المصرية من الأحكام الصادرة هناك فلا علم لنا به.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٠٩ ربيع الأول ١٤٢٦

<<  <  ج: ص:  >  >>