[شروط جواز عودة المختلعة لزوجها الذي خلعها]
[السُّؤَالُ]
ـ[أكتب إليكم هذه الرسالة بهدف الوصول إلى حل شرعي فى المشكلة التي أمامي, جزاكم الله خيراً في الإفتاء، بما أن المشكلة مرت عليها أكثر من ست سنوات لذا أكتبها عن طريق نقاط متوالية ومترابطة, لتكون صورة واضحة قبل الإفتاء.
١- أنا اسمي محمد فى عام ١٩٩٨ تعرفت على فتاة اسمها زينب, قبل الزفاف بأربعين يوما توفي والدي رحمة الله عليه, من خلال الزفاف (أي ليلة الدخلة) ، لم أتمكن من أداء الواجب الجنسي مع زينب, زرت مجموعة من أطباء جميعهم قالوا لي أنك تعاني من مشاكل نفسية وليس عضويه بقيت هي بكراً.
٢- بعد عام من تدخل العائلتين, وضغوط عائلة زينب على شخص محمد, أدت إلى موافقة محمد على قرار الخلع والتي ينص على "محمد خلع زوجته زينب مقابل استرجاع زينب كامل الذهب والبالغة ٣٥ مثقالا من الذهب إلى محمد" وتعتبر طلاق بينونة صغرى بطلقة واحدة, ويمكنهما العودة إلى زواج من جديد بعقدين ومهرين جديدين" هذ ما جاء بقرار الخلع.
٣- محمد لم يكن موافقا على الخلع كان أمامه خيارين: الأول: موافقه على الخلع. والثانى: دخول فى صراع مع عائلة زينب ممكن تؤدي إلى نتائج سلبية بين الطرفين, لذا وافق محمد على قرار الخلع فى نيسان سنة ٢٠٠٠.
٤- فى سنة ٢٠٠٠ طلبت زينب قرار الخلع بإرادتها, مع العلم بأنها تحب محمدا وجاء طلب الخلع بسبب سوء العلاقة التي وصلت بين محمد وعائلة زينب، كانت زينب بين أمرين، أما الالتحاق بمحمد وترك عائلتها أو طلب الانفصال عن محمد لذا طلبت الخلع.
٥- فى كانون الثانى ٢٠٠٥ تم عقد قران زينب من رجل آخر اسمه حسين عن طريق شيخ مسجد (إمام مسجد- عالم ديني) وليس عن طريق المحكمة، وقررت زينب الزواج من حسين بإرادتها دون إكراه أو إجبار.
٦- قبل الزفاف فى شباط ٢٠٠٥ بعدما علم محمد بعقد قران زينب وحسين اتصل محمد بعائلة زينب وقال لهم (كان قرار الخلع سنة ٢٠٠٠ من دون إرادتي والآن زينب تزوج من شخص آخر, إن أرادت زينب الالتحاق بحسين قال محمد أني أطلقها لكي يكون زواج زينب من حسين شرعياً وإن أرادت زينب العودة إلى محمد لكون زواجها من حسين غير شرعي إن محمدا مستعد للعيش من جديد مع زينب) محمد قال بوضوح قرار يعود بشكل مطلق إلى زينب وليس لشخص آخر اختارت زينب العودة إلى محمد بإرادتها لذا أخبرت زينب زوجها حسين بالموضوع, وعلى أثرها ترك حسين الوطن وسافر إلى أمريكا.
٧- فى نيسان ٢٠٠٥ استلمت زينب رسالة يبين فيها أن حسين طلق زوجته زينب وتنازل عن المهر المقدم، نقاط للتوضيح:
• زينب بكر حتى الآن, لأنه لم يتم الزفاف من حسين.
• اختفى حسين منذ آذار ٢٠٠٥، ولم يتصل بزينب، علما بأن حسين له زوجة أخرى وولد يعيشون فى أمريكا، السؤال: هل قرار الخلع زينب ومحمد صائب (نعم أم لا) ، لماذا، هل زواج حسين من زينب شرعي أم لا، ولماذا، ما هو موقف زينب ومحمد من الآية الكريمة، بسم الله الرحمن الرحيم: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ.... فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ (البقرة: ٢٢٩-٢٣٠) .
علما بأن زينب لم تجتمع مع حسين ولم تلامس حسين جسديا، هل يجوز رجوع زينب إلى محمد من دون وجود ملامسة جسدية بين زينب وحسين وكل مرة يجتمع زينب مع حسين فى بيت زينب مع أخ وأخوات ووالدة زينب, أي جلسة عائلية، السؤال هنا: هل كلمة تنكح زوجا غيره..... هي فعل أي يجب أن تمارس زينب بشكل شرعي عملية نكاح مع شخص آخر ثم الطلاق ثم العودة إلى محمد أو أن تنكح زوجا غيره..... هي مجرد كتابة عقد قران بين زينب وشخص آخر (مثلا) حسين، ثم العودة إلى محمد أو بمعنى آخر هل كلمة تنكح فعل أو اسم، هل يجوز شرعاً زواج محمد وزينب من جديد، وكيف، وما هو نصيحتكم شرعا لكل من محمد وزينب وحسين، أستاذي العزيز: جزاكم الله خيراً لو أفتيتم بما فيه خير لزينب ومحمد وحسين والدين الإسلامي، أنتظر منكم الجواب.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما حصل بين محمد وزينب خلع، والخلع بينونة صغرى، وليس بينونة كبرى، والفرق بين البينونتين: أن الصغرى يمكن للزوج مراجعة الزوجة بعقد جديد ومهر جديد، وأما الكبرى: فلا يحل له نكاحها إلا بعد أن تنكح زوجاً غيره نكاح رغبة ويطأها، ولا يكفي مجرد العقد بل لا بد من الوطء، كما سبق في الفتوى رقم: ٢٥٣٣٧.
وهذا الخلع صحيح نافذ، فليس فيه إكراه على محمد حتى يقال أنه غير واقع، وليس عدم الرضى أو عدم الرغبة إكراهاً، فالإكراه المعتبر الذي لا يقع معه الفعل هو ما سبق بيانه في الفتوى رقم: ٤٢٣٩٣.
وزواج حسين بزينب صحيح إذا لم يختل فيه شرط من شروط النكاح المتقدم بيانها في الفتوى رقم: ٤٩٠٧٥، وعدم تسجيله في المحكمة لا يؤثر على صحة العقد.
وما دام حسين قد طلق زينب، فلا مانع من عودة زينب لمحمد بعقد جديد ومهر جديد، ولا يشترط دخول حسين بزينب ولا حتى العقد عليها، لكي تعود لمحمد، لأن الخلع كما سبق ليس بينونة كبرى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٢ ربيع الثاني ١٤٢٧