للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[هل يعرف الميت من الذي أهدى له العمل الصالح ومن هو الولد الصالح]

[السُّؤَالُ]

ـ[سؤالي: أريد أن أطيع والدي ووالدتي بعد موتهم أيضا، فما هو أفضل شيء لي أن أطيعهم بعد الدعاء لهم، وأريد أن أفعل لهم صدقه جارية، مثلا بناء جامع إن شاء الله، فهل هم يشعرون أو يعرفون أنها مني يعني يحسون بها أنها مني؟

وما المقصود بمعنى الحديث الشريف: ولد صالح يدعو له. يعني لو أنا مقصر في بعض الأشياء، ولكن لا أترك الصلاة فهل دعوتي لهم مقبولة بإذن الله، أم لأني مقصر ببعض الأشياء لا تستجاب دعوتي لهم، ولا تكون صدقة جاريه لهم. اشفوني في الإجابة؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد أجمع أهل العلم على أن الميت ينتفع بالدعاء والاستغفار له، والصدقة عنه، وكذلك الحج والعمرة من حيث الجملة، كما سبق تفصيله في عدة فتاوى، منها الفتويين: ٣٤٠٦، ٦٩٦٧٣.

فما يريد السائل الكريم عمله لوالديه من الصدقة الجارية لا شك أنه نوع من البر والإحسان المأجور فاعله، وقد تقدمت أمثلة للصدقة الجارية عن الميت في الفتويين: ٨٠٤٢، ١٠٦٦٨. ولمعرفة ما يُبَرُّ به الوالدان بعد موتهما يمكن مراجعة الفتاوى ذوات الأرقام التالية: ١٠٦٠٢، ٧٨٩٣، ٤٤٣٤١.

وأما قول السائل الكريم: هل يعرفون أنها مني؟ فالظاهر أن ذلك حاصل، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول: أنى هذا؟ فيقال: باستغفار ولدك لك. رواه ابن ماجه وأحمد، وحسنه الألباني.

ويؤكد ذلك عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات، فإن كان خيرا استبشروا به، وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا. رواه أحمد، وصححه الألباني. وقد سبق في الفتوى رقم: ٧٩٦٥٧. أن الذي يظهر أنهما يعلمان ذلك.

وقد تعرضنا قبل ذلك لبعض المسائل المتعلقة بأحوال الموتى كسماعهم كلام الأحياء وعلمهم بما يجري في الدنيا، فراجع في ذلك الفتاوى ذوات الأرقام التالية: ١٢١٦١٣، ٥٤٩٩٠، ٧٢٢٠٥، ٧٢٢٠٥.

كما سبق لنا بيان المقصود بصلاح الولد وأنه الإيمان وأداء الفرائض واجتناب الكبائر، فراجع الفتويين: ٥١٩٨٣، ٥٩١٤٤.

وقال المناوي في (فيض القدير) ، ومحمد بن عمر النووي في (شرح لباب الحديث) : ولد صالح أي مسلم.انتهى.

وقال القاري في (مرقاة المفاتيح) : ولد صالح أي مؤمن، كما قاله ابن حجر المكي. انتهى.

وعلى ذلك فتقصير الإنسان في بعض الأمور أو ارتكابه لبعض الذنوب، لا يمنع والديه من الانتفاع بدعائه وصدقته عنهما.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٢٩ ذو القعدة ١٤٣٠

<<  <  ج: ص:  >  >>