[مسائل في الوقف]
[السُّؤَالُ]
ـ[الوقف
- تعريف الوقف- أنواعه- مشروعيته- انعقاد الوقف- لزوم الوقف- ما يصح وقفه وما لا يصح-الوقف على الولد- أهل الذمة- الوقف المشاع- الوقف عن النفس- الوقف المطلق في مرض الموت على بعض الورثة- الوقف على الأغنياء- جواز أكل العامل من مال الوقف- فضل ربح الوقف يصرف في مثله؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فراجع في تعريف الوقف ومشروعيته الفتوى رقم: ٣٨٧٨١، وفي انعقاده ولزومه الفتوى رقم: ٤١٥٧٧، وفي الوقف على الأولاد الفتوى رقم: ١٦٢٨٤.
وأنواع الوقف ثلاثة: المعقب، والعمرى، والرقبى، فأما الأول: فأن يقول الواقف مثلاً: هو حبس عليك وعلى عقبك، والثاني: أن يحبسه عليه مدة حياته أو يحدد للحبس أجلاً، وأما الرقبى: وهي ممنوعة، فهي أن يتفق اثنان على أن آخرهما موتا يكون له شيء معين عند كل منهما أو مشترك بينهما كدار -مثلاً- أو حيوان ونحوه، قال خليل: وجازت العمرى ... لا الرقبى؛ كذوي دارين قالا: إن مت قبلي فهما لي وإلا فلك.
ثم إنه يصح وقف كل شيء إلا ما لا يمكن الانتفاع بغلته، فالجمهور على عدم صحة تحبيسه، وللمالكية فيه وجهان: قال في المغني: وما لا ينتفع به إلا بإتلاف مثل الذهب والورق والمأكول والمشروب، فوقفه غير جائز ... لا يصح وقفه في قول عامة الفقهاء وأهل العلم إلا شيئاً يحكى عن مالك والأوزاعي في وقف الطعام أنه يجوز ... ٥/٣٧٤.
ويجوز الوقف على أهل الذمة وعلى الأغنياء، ففي الدردير ممزوجا بنص خليل:..... وعلى ذمي وإن لم تظهر قربة كعلى أغنيائهم. ٤/٧٧، مع أن أصل القربة لا بد أن يكون موجوداً، فلا يصح الوقف بمعصية.
ويصح وقف الجزء المشاع، قال الدردي ر: وصح مشاع أي رهنه من عقار وعرض وحيوان، كما يصح بيعه وهبته ووقفه.... ٣/٢٣٦.
وأما الوقف عن النفس فإن كنت تعني به ما إذا كان للإنسان أن يوقف شيئاً على نفسه فلا يصح لأن للوقف أربعة أركان هي: الواقف، والموقوف له، والشيء الموقوف، والصيغة.
ثم إن الوقف في مرض الموت على بعض الورثة لا يصح إلا أن يجيزه الورثة، لأنه في حكم الوصية، والوصية للوارث لا تصح، روى الترمذي وأبو داود وابن ماجه من حديث أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فلا وصية لوارث.
وأكل العامل من مال الوقف إن كان على سبيل الأجرة، كأن يكون له منه راتب أو يأخذ بقدر حقه في رعاية الوقف فلا بأس بذلك، وكنا قد أجبنا عن حكم دفع رواتب الموظفين في الأوقاف من أموال الوقف، وراجع فيه الفتوى رقم: ٤٧٧١٦، وإن كان غير ذلك فلا يجوز إلا أن يكون متصفاً بصفة المحبَّس عليهم.
ثم إن فضل ربح الوقف يصرف في مثله تحصيلاً لغرض الواقف، ومثله في ذلك مثل ما كبر من الدواب المحبسة أو زاد على الحاجة من ذكورها، قال خليل: وفضل الذكور وما كبر من الإناث في إناث ...
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٨ ربيع الأول ١٤٢٥