للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[وجود الرطوبة داخل الفرج ليس ناقضا للوضوء]

[السُّؤَالُ]

ـ[ذكرتم في أحد الفتاوى أن رطوبة الفرج تنفض الوضوء ,مع أن هذه الرطوبة يستحيل عدم تواجدها وإلا سمعنا صريرا من احتكاك الأعضاء السفلى ببعضها وهذا معناه أن المرأة دائما وضوءها منتقض!! وهناك قول لابن حزم أن هذه الرطوبة لا تنقض الوضوء لأنها دائما موجودة فهي ليست إفرازات زائدة عن الحد أو تسيل للخارج إنها مجرد رطوبة, وما الدليل على أنها تنقض الوضوء فهي ليست في حكم المستحاضة؟ وهناك قول عن إحدى زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم (ما كنا نعد الكدرة أو الصفرة بعد الطهر شيئا) أليس هذا معناه أنها لا تنقض الوضوء؟ أرجو الإفادة]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فاعلمي -رحمك الله- أن خروج هذه الإفرازات إلى خارج الفرج ناقض للوضوء على الراجح من أقوال العلماء، وأن مجرد وجود الرطوبة داخل الفرج ليس ناقضاً للوضوء ما لم تبرز لأنه يبعد أن يجف فرج المرأة من الداخل، وقد عرف ذلك بالعادة، والله تعالى يقول: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة: من الآية٢٨٦) وبهذا تعلمين أن كلام العلماء وخلافهم ليس في الرطوبة الداخلية وإنما هو في الافرازات التي تخرج من الفرج، وقد ذهب ابن حزام - رحمه الله - إلى أن الرطوبة التي تخرج من الفرج غير ناقضة للوضوء، لأنه لم يثبت فيها عنده نص من الكتاب أو السنة، أما جمهور العلماء فقد ذهبوا إلى القول بأنها تنقض الوضوء مع عدم ثبوت دليل صريح فيها من القرآن والسنة، لكنهم اعتبروا الأدلة الواردة فيما ينقض الوضوء خاصاً أريد به العموم، فقال الجمهور: إن انتقاض الوضوء بالخارج من السبيلين ليس مقصوراً على ما جاءت به النصوص والآثار وهو البول والغائط والمذي والودي والريح، لأن هذه النصوص من الخاص الذي أريد به العموم، أي أن انتقاض الوضوء يكون بهذه الأشياء بخصوصها، ويعم كل خارج من السبلين، فالناقض عندهم هو عموم الخارج من السبيلين لا الأشياء المذكورة فقط، وقد ذكر ابن رشد - رحمه الله - في بداية المجتهد سبب هذا الاختلاف فأخذنا منه الجزء الذي يفيد مسألتنا.

ولمعرفة حكم خروج هذه الإفرازات راجعي الفتوى رقم

٥١٨٨ ٥١٨٨ أما حديث أم عطية " كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً " رواه أبو داود فليس المقصود به أنهما لا تنقضان الوضوء، ولكن المقصود أنهن كن لا يحتسبنها حيضاً إذا كانت قد جاءت بعد الطهر الذي هو جفاف المحل، أو رؤية القصة البيضاء.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٢ صفر ١٤٢٣

<<  <  ج: ص:  >  >>