الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فاعلم أن هذا السؤال خطأ من أصله، فالله تعالى "على كل شيء قدير"" ليس كمثله شيء"" لا يسأل عما يفعل" ولا يفعل إلا الحكمة جل وعلا.
وهو أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد.
وكيف يتصور العاقل وجود إلهين؟
واعلم أنا لو تصورنا -جدلا- وجود إلهين، فإنهما لن يكونا إلا متقارنين في القدرة، أو على مستوى واحد، وكلا الاحتمالين باطل، ذلك لأنهما إذا كانا متفاوتين في القدرة، فإن الأقوى منهما سيكون هو الإله وحده، والآخر تابع له، فليس إلها إذاً. وإن كانا على مستوى واحد في القدرة، وأراد أحدهما خلق شيء ولم يرده الآخر، وقع المحال، إذ لا يتصور أن يكون الشيء موجودا وغير موجود في آن واحد.