[لا يحكم على إنسان بدخول الجنة أو النار إلا من ورد بشأنه نص]
[السُّؤَالُ]
ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
لقد وقع نقاش بيني وبين صديقي حول الحكم على إنسان بدخوله إلى جهنم أو إلى الجنة مع العلم أن الشخصية التى تحدثنا عنها هي شارون فقال لي: لا تحكم على أي شخص في الدنيا بدخوله إلى الجنة أو إلى النار لأن رحمة الله واسعة. فجاوبته: بأن رحمة الله لا تجوز إلا على المسلمين ولا تجوز على شخص جزار يقتل الأبرياء من النساء والأطفال بالمئات كل يوم مثل شارون. فقال لي: أنت لا تعرف الله ولا يجوز لك أن تتحدث في مثل هذا الموضوع. ...
فأعينوني جزاكم الله خيراً إن كان كلامي صحيحا كي أقنعه.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالواجب على المسلم أن يحب من أحبه الله ويبغض من أبغضه الله، والله تعالى يحب المحسنين. قال تعالى:(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)[البقرة:١٩٥] ويحب التوابين والمتطهرين. قال تعالى:(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)[البقرة:٢٢٢] ، ويحب المتقين. قال تعالى:(فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)[آل عمران:٧٦] ، ويحب المتوكلين. قال تعالى:(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)[آل عمران:١٥٩] ، ويحب المقسطين. قال تعالى:(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)[المائدة:٤٢] ، ويحب الذين يقاتلون في سبيله. قال تعالى:(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ)[الصف:٤] ، والله تعالى لا يحب المعتدين. قال تعالى:(إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)[البقرة:١٩٠] ، والله تعالى لا يحب الكافرين. قال تعالى:(فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ)[آل عمران:٣٢] ، ولا يحب من كان مختالاً فخوراً. قال تعالى:(إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً)[النساء:٣٦] ، ولا يحب من كان خوانا أثيماً. قال تعالى:(إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً)[النساء:١٠٧] ، ولا يحب الفرحين. قال تعالى:(إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ)[القصص:٧٦] ، ولا يحب المستكبرين. قال تعالى:(إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ)[النحل:٢٣] ، ولا يحب الجهر بالسوء. قال تعالى:(لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ)[النساء:١٤٨] ، ولا يحب المسرفين. قال تعالى:(وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)[الأنعام:١٤١] .
ومحبة العبد لمن يحبه الله وبغضه لمن يبغضه الله من كمال إيمانه، ولكن لا يجوز للمسلم أن يحكم لإنسان معين بجنة أو نار، لأنه لا يدري إن كان مؤمناً أيموت على الإيمان؟ وإن كان كافراً أيموت على الكفر؟ فإن القلوب بيد الله.