[السؤال عما أشكل من أمر الدين هو من هدي السلف الصالح]
[السُّؤَالُ]
ـ[يا أخي في الإسلام أشكركم على اهتمامكم والإجابة على سؤالي في الفتوى رقم ٥١٤٢٥
بعنوان ما يفعله من أصابه شك في إيمانه باليوم الآخر
فأنا عندما انتابتني هذه الوساوس كنت أخذت في البكاء وكان ذلك في وجود زوجي فطبعا عندما رآني زوجي أخذ يسألني عن السبب فبالتالي أجبته وقلت له السبب وطلبت منه أن يسأل إمام المسجد بما يدور في ذهني من أسئلة وسوسة في هذا الموضوع
فهل ما فعلته صح أم خطأ]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن سؤالك عن ما أشكل عليك في دينك هو الصواب الصحيح الموافق لهدي السلف الصالح رضوان الله عليهم، فالمسلم إذا أشكل عليه شيء من أمر دينه ينبغي له أن يبادر بالسؤال عنه، سواء كان ذلك في عقيدته أو عبادته أو معاملاته، فقد أمر الله عز وجل بذلك في محكم كتابه فقال تعالى: [فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ] (النحل: ٤٣) .
ويتأكد ذلك إذا كان الأمر يتعلق بالعقيدة وبالإيمان وأركانه والذي هو أساس الدين.
ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: وقد وجدتموه؟! قالوا: نعم. قال: ذاك صريح الإيمان.
وفي سنن أبي داود قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ أحدنا يجد في نفسه -يعرض بالشيء- لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به، فقال: الله أكبر.. الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة.
فهذه الأسئلة وغيرها كثير كانت من الصحابة عن أمر دينهم وخاصة في العقيدة التي هي أساس الدين، وكانوا رضوان الله عليهم يحاسبون أنفسهم، ويخافون على دينهم، ويخافون من النفاق وفساد العقيدة، كما ثبت ذلك عن جمع من الصحابة والتابعين.
قال ابن القيم: وبحسب إيمان العبد ومعرفته يشتد خوفه على نفسه أن يكون منافقا.
وعلى ذلك؛ فما فعلته هو الصحيح إن شاء الله تعالى، وسؤالك وارد وفي محله، نسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياك الإيمان الصادق والثبات في هذه الحياة وبعد الممات.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٣ جمادي الثانية ١٤٢٥