للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[حكم الإكثار من قراءة فتاوى العادة السرية]

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا شاب وأحب أن أقرأ الفتاوى في قسم العادة السرية وأجد في ذلك نوعا من الانسجام فهل هذا حرام؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقراءة الفتاوى الشرعية نوع من أنواع التعلم، ولا يخفى ما للعلم من مكانة في الإسلام، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: ٢١٠٦١. وغيرها.

فينبغي أن يكون القارئ لها مستحضراً لنية التقرب إلى الله بتعلم دينه وشريعته، وهذا يحمله على قراءة ما هو أنفع له بحسب حاله وحاجته، لا بحسب شهوته ورغبته. فإن كان محتاجا لقراءة فتوى تتعلق بما يثير فيه مكامن الشهوة المضرة، فينبغي أن لا يسترسل في التفكير في ما وراءها من أمور. وكذلك ينبغي أن يتجنب كل شيء يثير ما يضره من الشهوات، من باب سد الذرائع؛ والذَرَائِعُ هِيَ الْأَشْيَاءُ الَّتِي ظَاهِرُهَا الْإِبَاحَةُ وَيُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى فِعْلٍ مَحْظُورٍ. وَمَعْنَى سَدِّ الذَّرِيعَةِ: حَسْمُ مَادَّةِ وَسَائِلِ الْفَسَادِ دَفْعًا لَهَا إذَا كَانَ الْفِعْلُ السَّالِمُ مِنْ الْمَفْسَدَةِ وَسِيلَةً إلَى مَفْسَدَةٍ، فالشريعة الغراء قد سدت باب الذرائع المفضية إلى الحرام فحرمتها ونهت عنها، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الذَّرِيعَةُ مَا كَانَ وَسِيلَةً وَطَرِيقًا إلَى الشَّيْءِ , لَكِنْ صَارَتْ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ عِبَارَةً عَمَّا أَفَضْت إلَى فِعْلٍ مُحَرَّمٍ , وَلَوْ تَجَرَّدَتْ عَنْ ذَلِكَ الْإِفْضَاءِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَفْسَدَةٌ , وَلِهَذَا قِيلَ: الذَّرِيعَةُ الْفِعْلُ الَّذِي ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ وَهُوَ وَسِيلَةٌ إلَى فِعْلِ الْمُحَرَّمِ.

ولا يخفى أن مثل حال السائل يخشى عليه أن يفضي به الحال إلى بعض المحرمات كالاستمناء مثلا، فينبغي له أن يكف عن القراءة ما دام أنه قد تعلم ما يجب له أن يتعلمه في هذه الأمور.

ويمكن للفائدة مراجعة الفتاوى ذات الأرقام التالية: ١٩٣٩٦، ٦٨٤٩٧، ٧١٧٠.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٠٢ ذو القعدة ١٤٢٩

<<  <  ج: ص:  >  >>