الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فيمكن أن نضع لذلك قاعدة، وهي أن ما جاز النطق به جازت كتابته، وما حرم النطق به حرمت كتابته. لأن الكتابة طريق في إفهام المراد كالعبارة، كما يقول الفقهاء في بعض مسائل الفقه. وعلى ذلك فالمرء محاسب على ما يكتبه كما أنه محاسب على ما يلفظه، وكذلك هو محاسب على كل أعماله بكافة جوارحه، قال تعالى: وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً. {الكهف:٤٩} . وقال سبحانه: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ. {الأنبياء:٤٧} .