يده سيف، فقاتل به, وكان ذلك السيف يسمَّى العرجون، ولم يزل يتوارث حتى بيع من بغا التركي من أمراء المعتصم بالله في بغداد بمائتي دينار.
وهذا نحو حديث عكاشة السابق في غزوة بدر, إلّا أن سيف عكاشة كان يسمَّى العون، وهذا يسمَّى العرجون.
واشتغل المشركون بقتلى المسلمين يمثلون بهم، يقطعون الآذان والأنوف والفروج ويبقرون البطون, وهم يظنون أنهم أصابوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم, وأشراف أصحابه.
يده سيفًا، فقاتل به" حتى قُتِلَ -رضي الله عنه، قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق الثقفي، ثم قتله علي بعده، ودُفِنَ هو وخاله حمزة في قبرٍ واحد كما يأتي. "وكان ذلك السيف يسمَّى العرجون" باسم أصله قبل الآية الباهرة، "ولم يزل يتوارث" هذا لفظ السهيلي عن الزبير. ولفظ أبي عمر عنه: يتناول، واليعمري عنه: يتناقل، والمعنى قريب، وإنما ذكرته لأنَّ البرهان استدرك على اليعمري بأبي عمر، "حتى بيع من بغا التركي من أمراء المعتصم بالله" الخليفة العباسي، إبراهيم بن هارون الرشيد، "في بغداد بمائتي دينار"، وهذا" كما قال السهيلي، "نحو حديث عكاشة -بضم العين وشد الكاف وتخفف- ابن مصحن "السابق في غزوة بدر، إلّا أن سيف عكاشة كان يسمَّى العون -بفتح العين، وسكون الواو بعدها نون, وهذا يسمَّى العرجون" -بضم العين وسكون الراء، وجيم، فواو فنون؛ لأنه عرجون نخلة، فافترقا، "واشتغل المشركون" ذكورًا وإناثًا، فهو تغليب. وذكر النساء بعد من عطف الخاص على العام، لمبالغتهنَّ وإظهارهنَّ الفرح "بقتلى المسلمين يمثلون بهم" -بفتح الياء، وضم المثلثة مخففة، وبضم الياء وفتح الميم، وكسر المثلثة مشددة- أي: بجميعهم. قال في العيون: إلّا حنظلة بن أبي عامر، فإن أباه كان معهم فلم يمثلوا به، ذكره ابن عقبة. انتهى، لكنه مختلف، فبالغوا في بعضهم دون بعض. "يقطعون الآذان" بدل من يمثلون، "والأنوف" جمع أنف، ويجمع أيضًا على آناف وآنف كما في القاموس، حتى اتخذت هند منهما خلاخل، "وقلائد, "والفروج ويبقرون" بفتح الياء، وضم القاف: يشقون "البطون, وهم يظنُّون أنهم أصابوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم, وأصابوا "أشراف أصحابه" اعتمادًا على قول ابن قمئة, وما وقع بهامش: إنَّ التمثيل إنما وقع من النساء فقط لا يصح، فعند الواقدي، وتبعه الحافظ أبو الربيع بن سالم في مغازيه: أنَّ وحشيًّا بعدما رمى حمزة تركه حتى مات، ثم أتاه وأخذ حربته، وأخرج كبده، وذهب بها إلى هند, وقال لها: هذه كبد حمزة قاتل أبيك، فأخذتها ومضغتها، فلم تقدر