للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حتى إنه ليناولني السهم ماله نصل فيقول: "ارم به".

وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته، فأتى بها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم, فأخذها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيده, وردَّها إلى موضعها وقال: "اللهم اكسه جمالًا"، فكانت أحسن عينيه وأحدُّهما نظرًا. ورواه الدارقطني بنحوه، ويأتي إن شاء الله تعالى لفظه


وقال السهيلي عن شيخه ابن العربي: فقه هذا الحديث جوازه إن كان أبواه غير مؤمنين وإلّا فلا؛ لأنه كان كالعقوق.
قال البرهان: وقد فدى الصديق النبي -صلى الله عليه وسلم- بأبويه حين كانا مسلمين، وقد لا يمنع ابن العربي هذه المسألة؛ لأنه يجب على الخلق تفديته، بالآباء والأمهات والأنفس, انتهى.
وصار -صلى الله عليه وسلم- يناول سعد السهام كيفما اتفق، "حتى إنه ليناولني السهم ماله نصل فيقول: "ارم به" كما عند ابن إسحاق، "وأصيبت" بسهم، ويقال: برمح، "يومئذ" أي: يوم أحد، وقيل: يوم بدر، وقيل: يوم الخندق, والأول أصح, قاله في الاستيعاب.
"عين قتادة بن النعمان" بن زيد الأوسي المدني، شهد جميع المشاهد معه -صلى الله عليه وسلم، سمعه -عليه السلام يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد} [الإخلاص: ١] يردِّدها، فقال: "وجبت"، وحديثه في الموطأ, توفي سنة ثلاث وعشرين عن خمس وستين سنة، وصلى عليه عمر, "حتى وقعت على وجنته", وقيل: صارت في يده، "فأتى بها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم".
زاد في الصفوة فقال له: "إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت رددتها، ودعوت الله لك فلم تفقد منها شيئًا"، فقال: يا رسول الله، إن الجنة لجزاء جميل وطاء جليل، ولكني رجل مبتلى بحب النساء، وأخاف أن يقلن أعور فلا يردنني، ولكن تردها وتسأل الله لي الجنة، فقال: "أفعل يا قتادة".
وفي الروض: وإن لي امرأة أحبها، وأخشى إن رأتني تقذرني، "فأخذها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيده وردَّها إلى موضعها، وقال: "اللهم اكسه جمالًَا".
وعند الطبراني وأبي نعيم، عن قتادة: كنت أتقي السهام بوجهي دون وجهه -صلى الله عليه وسلم, فكان آخرها سهمًا ندرت منه حدقتي، فأخذتها بيدي, وسعيت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم, فلما رآها في كفِّي دمعت عيناه فقال: "اللهم قِ قتادة، كما وقى وجه نبيك, فاجعلها أحسن عينيه وأحدّهما نظرًا"، "فكانت أحسن عينيه وأحدّهما" أقواهما "نظرًا".
زاد في رواية: وكان لا ترمد إذا رمدت الأخرى، وفي رواية: إنها صارت لا تعرف، ولا يدري أيتهما التي سالت على خده، "ورواه الدارقطني بنحوه، ويأتي إن شاء الله تعالى لفظه"

<<  <  ج: ص:  >  >>