وعن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها: لما أمر صلى الله عليه وسلم بالقتلى أن يطرحوا في القليب، فطرحوا فيه، إلا ما كان من أمية بن خلف فإنه انتفخ في درعه فملأها، فألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة.
وإنما ألقوا في القليب ولم يدفنوا؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كره أن يشق على أصحابه لكثرة جيف الكفار أن......................................................
رضي الله عنه ولم يذكر في حديثه هذا أنه أتى بها المصطفى فتوهم اليعمري وتبعه المصنف أن كلام القاضي فيه فوهما؛ لأنها قصة أخرى، كما علم. والحرجة بفتح المهملة والراء الجيم وتاء تأنيث: شجر ملتف، كالغيصة، قاله في النهاية، وفي حواشي أبي ذر: الشجرة الكبيرة الأغصان، وفي العين: الحرجة الغيضة أطنت قدمه أسرعت قطعها، مرضخه بضاد وخاء معجمتين، كما في النهاية وفي الصحاح أنه بحاء مهملة أيضا، وأجهضني بجيم وهاء معجمة: شغلني، واشتد علي. "و" روى ابن إسحاق: حدثني يريد بن رومان "عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها" قالت: "لما أمر صلى الله عليه وسلم بالقتلى" أي: بعظمائهم "أن يطرحوا في القليب" ففي الصحيح عن أنس عن أبي طلحة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش، فقدموا في طوى من إطواء بدر خبيث مخبث. وعند ابن عائذ: ببضعة وعشرين. قال الحافظ: ولا تنافي فالبضع يطلق على الأربع أيضا، قال: ولم أقف على تسمية الأربع والعشرين جميعهم بل تسمية بعضهم، ويمكن إكمالهم ممن سرده ابن إسحاق من قتلى الكفار ببدر بأن يقتصر على من كان يذكر بالرئاسة ولو تبعا لأبيه. وفي حديث البراء في الصحيح أن قتلى بدر من الكفار سبعون، فكان المطروحين في القليب الرؤساء منهم، ثم من قريش وخصوا بالمخاطبة الآتية لما تقدم منهم من المعاندة وطرح باقي القتلى في أمكنة أخرى، وأفاد الواقدي أن هذا القليب كان حفره رجل من بني النار، فناسب أن يلقى فيه هؤلاء الكفار. "فطرحوا فيه" بالفاء في جواب لما على رأي ابن مالك أو زائدة على رأي الجمال بن هشام، لكن الثابت عند ابن إسحاق بدون فاء فهي زائدة من قلم المصنف أو نساخه، "إلا ما كان من أمية بن خلف فإن انتفخ في درعه فملأها" أي: الدرع لأنها مؤنثة عند الأكثر، "فألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة" قال السهيلي الله في الروض "وإنما ألقوا في القليب" لأنه كان من سنته عليه السلام في مغازيه إذ مر بجيفة إنسان أمر بدفنه لا يسأل عنه مؤمنا كان أو كافرا، كذا وقع في السنن للدارقطني فإلقاؤهم في القليب من هذا الباب. "ولم يدفنوا؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كره أن يشق على أصحابه لكثرة جيف الكفار أن