للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل وهو عنده.

وجاءه عليه الصلاة والسلام يومئذ -فيما ذكره القاضي عياض عن ابن وهب- معاذ بن عمرو يحمل يده، ضربه عليها عكرمة، فبصق عليه الصلاة والسلام عليها فلصقت. قال ابن إسحاق: ثم عاش بعد ذلك حتى كان زمان عثمان.


"ثم لم يزل" السيف "عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل وهو عنده" في قتال أهل الردة زمن الصديق قتله طليحة بن خويلد الأسدي، وروى الواقدي: حدثني أسامة بن زيد الليثي عن داود بن الحصين عن رجال من بني عبد الأشهل، قالوا: انكسر سيف سلمة بن أسلم بن الحريس يوم بدر فبقي أعزل لا سلاح معه فأعطاه صلى الله عليه وسلم قضيبا كان في يده من عراجين ابن طاب، فقال: اضرب به فإذا سيف جيد فلم يزل عنده حتى قتل يوم جسر أبي عبيد، ورواه البيهقي أيضا الحريس بفتح المهملة وكسر الراء وسين مهملة، قاله البرهان محتجا بقول الزبير: ليس في الأنصار حريش بمعجمة غير الحريش بن حجبي، وما سواه بالمهملة وضبطه الشامي بالمعجمة، وأعزل بفتح الهمزة وسكون المهملة فزاي، وابن طاب بمهملة فألف فموحدة نوع من تمر المدينة نسب إلى ابن طاب رجل من أهلها، وجسر أبي عبيد كان سنة أربع عشرة.
"وجاءه عليه الصلاة والسلام يومئذ" أي: يوم بدر "فيما ذكره القاضي عياض عن" عبد الله "بن وهب" بن مسلم الفهري مولاهم المصر الحافظ الإمام الزاهد من أجله الناس وثقاتهم ورجال الجميع، مات في شعبان سنة سبع وتسعين ومائة، "معاذ بن عمرو" قلد في ذلك اليعمري وانتقده محشيه البرهان بأن الذي في الشفاء معوذ بن عفراء، "يحمل يده ضربه عليها عكرمة" ابن أبي جهل أسلم بعد الفتح وقلد في ذلك اليعمري أيضا، ورده محشيه بأن الذي في الشفاء أن القاطع لها أبو جهل، "فبصق عليه الصلاة والسلام" بالصاد والزاي، أي: أخرج ريقه ورمى به "عليها فلصقت" بكسر الصاد وفيه علم من علم من أعلام النبوة باهر، نعم روى ابن إسحاق، ومن طريقه الحاكم عن ابن عباس، قال: قال معاذ بن عمرو بن الجموح أخو بني سلمة سمعتهم يقولون: وأبو جهل في مثل الحرجة أبو جهل يخلص إليه فجعلته من شأني فصمدت نحوه، فلما أمكنني حملت عليه فضربته ضربة أطنت قدمه بنصف ساقه، قال: فوالله ما شبهتها حين طاحت إلا بالنواة تطيح من تحت مرضخه حين يضرب بها، قال: وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي فتعلقت بجلدة من جنبي وأجهضني القتال عنه، فلقد قاتلت عامة يومي وإني لأسحبها خلفي، فلما آذتني وضعت عليها قدمي ثم تمطيت عليها حتى طرحتها.
"قال ابن إسحاق" في بقية ذا الحديث الذي ذكرته: "ثم عاش بعد ذلك حتى كان زمان عثمان"

<<  <  ج: ص:  >  >>