قَتَلَهُمْ} ثم قال:{وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} فأخبر أنه تعالى وحده هو الذي انفرد بإيصال الحصباء إلى أعينهم، ولم يكن برسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن وجه الإشارة بالآية أنه سبحانه أقام أسبابا تظهر للناس، فكان ما حصل من الهزيمة والقتال والنصر مضافا إليه وبه {وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِين} .
قال ابن إسحاق: وقاتل عكاشة بن محصن الأسدي يوم بدر بسيفه حتى انقطع في يده، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه جذلا فقال له:"قاتل به"، فهزه فعاد في يده سيفا طويل القامة، شديد المتن، أبيض الحديد، فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين، وكان ذلك السيف يسمى العون،..................................................................
قَتَلَهُمْ} [الأنفال: ١٧] ، إذ هو الذي أهلكهم وأماتهم، وقيل: قتلهم بتمكينكم منهم، وقيل: بالملائكة الذين أمدكم بهم، حكاهما القرطبي، ولم يقل إذ قتلتموهم، كما قال: إذ رميت لمشاركة الملائكة لهم في قتلهم بخلاف الرمي فلم يشاركه صلى الله عليه وسلم فيه أحد. "ثم قال: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: ١٧] ، فأخبر أنه تعالى وحده هو الذي تفرد بإيصال الحصباء إلى أعينهم، ولم يكن برسوله صلى الله عليه وسلم ولكن وجه الإشارة بالآية أنه سبحانه وتعالى أقام أسبابا تظهر للنا، فكان ما حصل من الهزيمة والقتل والنصر مضافا إليه" صلوات الله وحاصلا بفعله، ولا يرجع الضمير للأسباب لتذكيره، وبه {وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ} [آل عمران: ١٥٠] الآية، كما قال في الكتاب المبين. "قال" محمد "بن إسحاق" بن يسار إمام المغازي: "وقاتل عكاشة" بضم العين وشد الكاف وتخفف "ابن محصن" بكسر الميم وفتح الصاد، ابن حرثان بضم المهملة وسكون الراء ومثلثة، "الأسدي" ممن يدخل الجنة بغير حساب، كما في الصحيحين. "يوم بدر بسيفه حتى انقطع في يده، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه جذلا" بكسر الجيم وفتحها وسكون الدال المعجمة واحد الأجذال وهي أصل الحطب، قال الشامي: والمراد هنا العرجون بضم المهملة أصل العذق بكسر العين الذي يفرج وينعطف ويقطع منه الشماريخ فيبقى على النخلة يابسا، "فقال له: "قاتل به" يا عكاشة، فأخذه منه "فهزه فعاد في يده سيفا طويل القامة شديد المتن" أي: الظهر من إضافة الوصف إلى فاعله، أي: شديدا متنه، أو المراد بالمتن هنا الذات تسمية للكل باسم جزئه، "أبيض الحديدة، فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين وكان ذلك السيف يسمى العون" بفتح المهملة وإسكان الواو وبالنون، قاله البرهان وتبعه الشامي.