للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منهم في فهم القرءان، ولو صح ذلك لوجب طرده، فيقال: ما صليت إذ صليت، ولا صمت إذ صمت، ولا فعلت كذا إذ فعلت ولكن الله فعل ذلك، فإن طردوا لزمهم في أفعال العباد طاعتهم ومعاصيهم إذ لا فرق، وإن خصوه بالرسول وحده وأفعاله جميعها، أو برميه وحده ناقضوا. فهؤلاء لم يوفقوا لفهم ما أريد بالآية.

ومعلوم أن تلك الرمية من البشر لا تبلغ هذا المبلغ، فكان منه صلى الله عليه وسلم مبدأ الرمي، وهو الحذف، ومن الرب تعالى نهايته وهو الإيصال، فأضاف إليه رمي الحذف الذي هو مبدؤه ونفى عنه رمي الإيصال الذي هو نهايته.

ونظير هذا في الآية نفسها قوله تعالى: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ


منهم في فهم القرآن، ولو صح ذلك لوجب طرده، فيقال: ما صليت إذ صليت ولا صمت إذ صمت، ولا فعلت كذا إذ فعلت" بفتح التاء في الجميع خطابا على المتبادر أو بضمها للمتكلم، "ولكن الله فعل ذلك فإن طردوا ذلك لزمهم في أفعال العباد" وبينها بقوله: طاعتهم معاصيهم إذ لا فرق" فلا ينسب لهم منها شيء فلا يكونون ممتثلين لفعل مأمور به ولا ترك منهي عنه، فلا يثابون على طاعة ولا يعاقبون على معصية، وهذا هدم للشريعة وإبطال للآيات والأحاديث.
"وإن خصوه بالرسول وحده وأفعاله" أي: بأفعال الرسول "جميعها أو" خصوه "برميه وحده" دون باقي أفعال، "ناقضوا" أنفسهم حيث نفوا جملة الأفعال عن العباد ونسبوا بعضها إلى بعضهم، "فهؤلاء لم يوفقوا لفهم ما أريد بالآية و" إنما تأويلها مع الجواب أنه "معلوم أن تلك الرمية من البشر" وخصوصا من واحد "لا تبلغ هذا المبلغ، فكان منه صلى الله عليه وسلم مبدأ الرمي وهو الحذف" بمهملة ومعجمة الرمي بالحصباء "ومن الرب تعالى نهايته وهو الإيصال، فأضاف إليه رمي الحذف الذي هو مبدؤه" من إضافة الأعم إلى الأخص، أي: الرمي الذي هو الحذف وكذا يقال في "نفي عنه رمي الإيصال الذي هو نهايته،" وذهب ثعلب في معنى الآية إلى أن المنفي الرعب الذي ألقاه الله في قلوبهم حتى انهزموا، كما مر، ولكنه يقتضي انهزامهم بمجرد الرعب، وهو خلاف الواقع من تسليط الملائكة والمسلمين بالقتل والأسر، فأثر ذلك انهزامهم لا بمجرد الرعب، فما عليه ابن القيم في فهم الآية كغيره أولى.
"ونظير هذا في الآية نفسها" باعتبار المآل إذ ليس فيها نفي قتل عنهم وإثباته لهم، "قوله تعالى: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ} [الأنفال: ١٧] لم تزهقوا روحهم بقوتكم وضربكم، {وَلَكِنَّ اللَّهَ

<<  <  ج: ص:  >  >>