وقد روي عن غير واحد: أن هذ الآية نزلت في رميه صلى الله عليه وسلم يوم بدر، وإن كان فعل ذلك يوم حنين أيضا سيأتي إن شاء الله تعالى.
وقد اعتقد جماعة: أن المراد بالآية سلب فعل الرسول عنه، وإضافته إلى الرب تعالى، وجعلوا ذلك أصلا في الجبر، وإبطال نسبة الأفعال إلى العباد، وتحقيق نسبتها إلى الرب وحده!!
وهذا غلط.........................................................................................................
قبحت "الوجوه" زاد في الرواية: "اللهم أرعب قلوبهم وزلزل أقدامهم"، "فانهزموا" لا يلوون على شيء، أي: لا يلتفتون وألقوا دروعهم. "وقد روي عن غير واحد" كعمر عند الطبراني وحكيم بن حزام عنده، وعند ابن جرير وابن أبي حاتم وابن عباس كلاهما عند أبي الشيخ، وقاله الجمهور، قال القرطبي: وهو الصحيح، والسيوطي هو المشهور. "أن هذه الآية نزلت في رميه صلى الله عليه وسلم يوم بدر وإن كان قد فعل ذلك" أي: الرمي بالحصباء، "يوم حنين أيضا" ويوم أحد أيضا، كما عند الحاكم على شرط مسلم، "كما سيأتي إن شاء الله تعالى" في غزوتيهما، وقيل: نزلت في طعنة طعنها عليه السلام لأبي بن خلف يوم أحد بحربته فوقع عن فرسه، ولم يخرج منه دم، فجعل يخور حتى مات، رواه الحاكم بسند صحيح. قال السيوطي: لكنه غريب، وقيل: في سهم يوم خيبر فسار في الهواء حتى أصاب ابن أبي الحقيق وهو على فراشه، رواه ابن جرير بإسناد مرسل جيد لكنه غريب، وقيل: في حصبه يوم خيبر. قال القرطبي، ما حاصله: وهذا كله ضعيف؛ لأن الآية نزلت عقب بدر، وأما قوله: فلم تقتلوهم، فروي أن الصحابة لما صدروا عن بدر، ذكر كل واحد منهم ما فعل: فعلت كذا فعلت كذا، فجاء من ذلك تفاخر ونحوه ذلك، فنزلت الآية إعلاما بأن الله هو المحيي المميت والمقدر لجميع الأشياء وأن العبد إنما يشارك بكسبه وقصده، انتهى. "وقد اعتقد جماعة" كما قال العلامة ابن القيم في زاد المعاد في هدي خير العباد: أن المراد بالآية سلب فعل الرسول" صلى الله عليه وسلم "عنه وإضافته إلى الرب تعالى" لغرضهم الفاسد المشار له بقوله: "وجعلوا ذلك أصلا في الجبر" بجيم وموحدة ساكنة، أي: مذهب الجبريين الزاعمين جبر العبد على الفعل لا ينسب له منه شيء، كما فسره بقوله: "وإبطال نسبة الأفعال إلى العباد وتحقيق نسبتها إلى الرب وحده" تعالى عن ذلك علوا كبيرا، "وهذا" كما قال ابن القيم: "غلط