وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى:{وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى}[الأنفال: ١٧] قال: هذا يوم بدر، أخذ صلى الله عليه وسلم ثلاث حصيات، فرمى بحصاة في ميمنة القوم وبحصاة في ميسرة القوم، وبحصاة بين أظهرهم، وقال: "شاهت
قلت: هذا حاصل الجمع، وبه صرح النووي كما ترى، فلا معنى لاستدراكه، وجاء أنه قال لابن مسعود: احتز من أصل العنق ليرى عظيما مهابا في عين محمد، وقل له: ما زلت عدوا لله إلى سائر الدهر واليوم أشدة عدواة، فلما أتاه برأسه وأخبره قال: "كما أني أكرم النبيين على الله، وأمتي أكرم الأمم على الله، كذلك فرعون هذه الأمة أشد وأغلظ من فراعنة سائر الأمم، إذ فرعون موسى حين أدركه الغرق قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل، وفرعون هذه الأمة ازداد عداوة وكفرا". وذكر عياض أن ابن مسعود إنما وضع رجله على عنقه ليصدق رؤياه. قال ابن قتيبة: ذكر أن أبا جهل قال لابن مسعود: لأقتلنك، فقال: والله لقد رأيت في النوم إني أخذت حدجة حنظل فوضعتها بين كتفيه ورأيتني أضرب كتفيك ولئن صدقت رؤياي لأطأن على رقبتك ولأذبحنك ذبح الشاة الحدجة -بفتح المهملتين والجيم وتاء تأنيث- الحنظلة الشديدة ومنهم ومنهم وقد أطلت لتشوف النفس لقتل هذا الفرعون، مع أنه ما خلا من فائدة. "وأسر من أسر" وهم سبعون "من أشرافهم" جمع شريف، ويجمع أيضا على شرفاء، ولعله خصهم بهذا. والقتلى بالصناديد تنبيها على أن القتلى هم المعروفون بالشجاعة بينهم وإن كانوا شرفاء. وعند ابن إسحاق: أنهم لما جعلوا يأسرون، والنبي صلى الله عليه وسلم في العريش، وسعد بن معاذ على شرفاء. وعند ابن إسحاق: أنهم لما جعلوا يأسرون، والنبي صلى الله عليه وسلم في العريش، وسعد بن معاذ على بابه متوشح السيف في نفر من الأنصار يحرسونه يخافون كرة العدو، فرأى عليه السلام في وجه سعد الكراهة، فقال له: "والله لكأنك يا سعد تكره ما يصنع القوم"؟ قال: أجل والله يا رسول الله! كانت أول وقعة أوقعها الله بأهل الشرك فكأن الإثخان في القتل أحب إلي من استبقاء الرجل. "وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم" العدوي مولاهم المدني "في" تفسير "قوله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ} [الأنفال: ١٧] الآية، أتيت بصورة الرمي، " {وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: ١٧] الآية" بإيصال ذلك إليهم؛ لأن كفا من الحصباء لا يملأ عيون الجيش الكثير برمية بشر، وقيل: ما رميت الفزع والرعب في قلوبهم إذ رميت بالحصباء فانهزموا، ولكن أعانك الله وظفرك وصنع ذلك، حكاه أبو عبيدة في المجاز عن ثعلب. "قال" عبد الرحمن وأعاده للفصل بين كلام الله وتفسيره: "هذا يوم بدر أخذ صلى الله عليه وسلم ثلاث حصيات" نزلت من السماء وأمره جبريل بأخذها فناولها له علي، كما مر. "فرمى بحصاة في ميمنة القوم" جهة يمينهم "وبحصاة في مسيرة القوم" جهة شمالهم، "وبحصاة بين أظهرهم" أي: بينهم فأظهر زائدة، "وقال: "شاهت"