للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

.................................


ولها توجيهات معلومة، من غريبها أنه خاطبه باللحن قصدا لإهانته.
وعند ابن إسحاق والحاكم: قال ابن مسعود: فوجدته بآخر رمق فوضعت رجلي على عنقه، فقلت: أخزاك الله يا عدو الله، قال: ولم أخزاني هل أعمد رجل قتلتموه؟ أي: أشرف، أي: إنه ليس بعار، أخبرني لمن الدبرة اليوم؟ أي: النصر والظفر، قلت: لله ورسوله، قال: وزعم رجال من بني مخزوم أنه قال لابن مسعود: لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقى صعبا، ثم احترزت رأسه. وعند ابن عقبة وأبي الأسود عن عروة، أنه أي بعد هذه المكالمة وجده لا يتحرك منه عضو، فأتاه من ورائه فتناول قائم سيف أبي جهل فاستله ورفع بيضته عن قفاه فوقع رأسه بين يديه. وعند ابن إسحاق والحاكم في حديث ابن مسعود: فجئت برأسه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: هذا رأس عدو الله أبي جهل، فقال: "الله الذي لا إله إلا هو" فحلفت له، ثم ألقيت رأسه بين يديه، فحمد الله.
وفي زيادات المغازي ليونس بن بكير: فأخذ صلى الله عليه وسلم بيد ابن مسعود: ثم انطلق حتى أتاه، فقام عنده، ثم قال: "الحمد لله الذي أعز الإسلام وأهله" ثلاث مرات.
وروى ابن عائذ من مرسل قتادة رفعه: "إن لكل أمة فرعونا، وإن فرعون هذه الأمة أبو جهل، قتله الله شر قتلة، قتله ابنا عفراء وقتلته الملائكة"، وتذافه ابن مسعود بفتح الفوقية والذال معجمة ومهملة وشد الفاء، أي: أجهز عليه. والحاصل: أن معاذا ومعوذا ابني عفراء وهي أمهما، كما مر، وأبوهما الحارث بلغا به بضربهما إياه بسيفهما منزلة المقتول حتى لم يبق به إلا مثل حركة المذبوح، وي تلك الحالة لقيه ابن مسعود فكالمه ثم ضرب عنقه بسيف نفسه.
لكن في الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن عوف أنه قتله معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء، وأن النبي صلى الله عليه وسلم نظر في سيفيهما وقال: "كلاكما قتله" وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح.
قال ابن عبد البر وعياض: وأصح منه حديث الصحيحين عن أنس، أي: وعبد الرحمن أيضا، كما مر أن قاتله ابن عفراء، وجمع الحافظ باحتمال أن معاذ بن عفراء شد عليه مع معاذ بن عمرو ضربه بعد ذلك معوذ بن عفراء حتى أثبته ثم حز رأسه ابن مسعود، فتجتمع الأقوال كلها، انتهى. وسبقه إليه النووي، فقال: اشترك الثلاثة في قتله، لكن ابن الجموح أثخنه أولا، فاستحق السلب، وإنما قال: "كلاكما قتله"، تطييبا لقلب الآخر من حيث إن له مشاركا في قتله، وإن كان القتل الشرعي الذي يستحق السلب وهو الإثخان وإخراجه عن كونه ممتنعا إنما وجد من ابن الجموح، انتهى.
قال في النور: وهو صحيح لكن عطاء بن الجموح السلب يدل على أنه الذي أزال امتناعه.

<<  <  ج: ص:  >  >>