وفي الطبراني عن أنس بن مالك قال: أنشأ عمر بن الخطاب يحدثنا عن أهل بدر فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس من بدر، يقول:"هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله" قال عمر: فوالذي بعثه بالحق ما أخطئوا الحدود التي حدها صلى الله عليه وسلم، حتى انتهى إليهم...............................................................
يأمرهم بدفنهم، فكان جرهم إلى القليب أيسر عليهم" قال: ووافق أن القليب حفره رجل من بني النار اسمه بدر، فكان فألا مقدما لهم وهذا على أحد القولين في بدر، انتهى كلامه السهيلي برمته، ولا يرد على قوله؛ لأنه كان من سنته أن بدرا أول مغازيه التي وقع فيها القتل، لجواز أن المراد أنها طريقته التي كان يحبها في نفسه ويميزها على غيرها، ففعل ما سهل عليه في بدر، ثم داوم على ما يحبه في بقية مغازيه. "وفي الطبراني عن أنس بن مالك": روى أحمد بسند صحيح عنه أنه سئل: هل شهدت بدرا؟ فقال: وأين أغيب عن بدر. قال الحافظ في الفتح: وكأنه كان في خدمة النبي صلى الله عليه وسلم لما ثبت عنه أنه خدمه عشر سنين، وذلك يقتضي أن ابتداء خدمته له حين قدومه المدينة، فكأنه خرج معه إلى بدر أو مع عمه زوج أمه أبي طلحة، وقال في الإصابة: إنما لم يذكروه في البدريين؛ لأنه لم يكن في سن من يقاتل. "قال: أنشا" بفتح أوله وهمزة أخره، أي: أبتدأ "عمر بن الخطاب" رضي الله عنه "يحدثنا عن أهل بدر، فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرين مصارع أهل بدر بالأمس من بدر" وهذا ظاهر في أنه كان ليلا، وبه صرح الحافظ، فقال: وقع هذا في الليلة التي التقوا في صبيحتها، كما مر، وإن في رواية أخبر بذلك قبل الواقعة بيوم أو أكثر. وفي أخرى: يوم الواقعة، وجمع ابن كثير بأنه لا مانع أن يخبر بذلك في الوقتين وعلى أنه أراهم ليلا فيمكن أنه مراد رواية يوم الواقعة بإطلاق اليوم على ما يقرب منه الليل، ولا ينافيه قوله: "يقول: "هذا مصرع فلان" لجواز أن قوله ذلك ليلا وحينئذ فقوله "غدا" مستعمل في حقيقته "إن شاء الله" ويقع في أكثر النسخ. وفي الطبراني عن أنس بن مالك، قال: أنشا، فظاهره أن الحديث من مسند أنس وإنه شهد تحديث المصطفى بذلك، والذي في الطبراني إنما هو عن أنس عن عمر، كما سقناه، وكذا أخرجه مسلم بنحوه عنه عن عمر وتلك النسخ، فيها سقط، ويدل عليه قوله: "قال عمر: فوالذي بعثه بالحق، ما أخطئوا الحدود التي حدها صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إليهم" غاية لمحذوف، صرح به في حديث أبي طلحة عند البخاري عقب قوله الذي قدمته قريبا عنه: خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر