فقلت: ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وتكون الملائكة مددا على عادة الجيوش، رعاية لصورة الأسباب وسنتها التي أجراها الله في عباده، والله فاعل الجميع انتهى.
ولما التقى الجمعان، تناول صلى الله عليه وسلم كفا من الحصباء، فرمى به في وجوههم وقال: شاهت الوجوه. فلم يبق مشرك إلا دخل في عينيه ومنخريه منها شيء فانهزموا
مقاتل من الأرض السفلى على قوادم جناحه حتى سمع أهل السماء نباح كلابها وأصوات بنيها ودجاجها وقبلها، "فقلت:" في الجواب فعل "ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي صلى الله عليه وسلم ولأصحابه وتكون الملائكة مددا على عادة مدد الجيوش رعاية لصورة الأسباب وسنتها التي أجراها الله في عباده والله فاعل الجميع، انتهى" وذكر ابن هشام أن شعار الملائكة كان يوم بدر: أحد، "ولما التقى الجمعان" بعد ما مر من الصلاة والابتهال النبوي، وقتال علي ورجوعه يجد المصطفى ساجدا، وتزاحف الناس ونزول الملائكة، وقول أبي جهل، كما عند ابن إسحاق: اللهم إينا كان أقطع للرحم وأتانا بما لا يعرف فاحنه الغداة، فكان هو المستفتح على نفسه. "تناول صلى الله عليه وسلم كفا" أي: ملء كف بأمر جبريل، كما جاء عن ابن عباس "من الحصباء" بالمد صغار الحصى. وفي رواية: ثلاث حصيات، كما يأتي. وروى ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن حكيم بن حزم: سمعنا صوتا من السماء يوم بدر وقع من السماء كأنه صوت حصاة وقعت في طست، ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك الحصاة فانهزمنا، فذلك قوله تعالى: {وَمَا رَمَيْت} [الأنفال: ١٧] الآية، الآية. وعن جابر: سمعت صوت حصيات وقعت من السماء يوم بدر كأنهن وقعن في طست. وعن ابن عباس: أنه صلى الله عليه وسلم قال لعلي: "ناولني قبضة من الحصباء"، وعنه أيضا: أن جبريل قال له: خذ قبضة من تراب، والجمع بينها سهل بأن تكون الحصيات نزلت من المسلمين وبعض عبر عنها بحصاة، وبعض بحصيات بحسب ما تخيله، ثم تفتت فقال له جبريل: خذها، فقال لعلي: "ناولني قبضة من الحصباء"، فناوله "فرمى به" أي: بما تناوله فلذا ذكر الضمير؛ لأنه لو أراد الكف لأنثه لأنها مؤنثة، "في وجوههم، وقال: "شاهت الوجوه" أي: قبحت خبر بمعنى الدعاء، أي: اللهم تنح وجوههم، ويحتمل أنه خبر؛ لأن جبريل لما أمره برميهم بالحصباء تحقق ذلك، "فلم يبق مشرك إلا دخل في عينيه ومنخريه" وفمه كما في رواية: والمنخر بفتح الميم والخاء وكسرها وضمهما، وكمجلس وعصفور الأنف، كما في القاموس وغيره. "منها شيء، فانهزموا" قال ابن عقبة وغيره: فكانت تلك الحصباء عظيما شأنها صار