للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا تعلم كيف يتقتل الآدميون، فعلمهم الله تعالى بقوله: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاق} أي الرءوس {وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} قال ابن عطية: كل مفصل.

قال السهيلي: جاء في التفسير أنه ما وقعت ضربة يوم بدر إلا في رأس أو مفصل، وكانوا يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوه بآثار سود في الأعناق والبنان.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حدثني رجل من بني غفار قال: أقبلت أنا وابن عم لي حتى صعدنا على جبل يشرف على بدر -ونحن مشركان-


لا تعلم كيف تقتل" بالبناء للمفعول. "الآدميون فعلمهم الله تعالى بقوله: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاق} [الأنفال: ١٢] الآية، "أي: الرءوس" فالتعبير بالأعناق مجاز، فإنها الوصلة بين الرأس والجسد والضرب على الرأس أبلغ، لأن أدنى شيء يؤثر في الدماغ، وهذا قول عكرمة ويوافقه قول ابن عباس: كل هام وجمجمة. وقال الضحاك وعطية والأخفش: فوق زائدة، وخطأهم محمد بن يزيد؛ لأن فوق تفيد معنى، فلا تجوز زيادتها، ولكن المعنى أنه أبيح لهم ضرب الوجوه وما قرب منها. {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاق} قال ابن عطية، أي: "كل مفصل" وهو قول الضحاك. قال الزجاج: وواحده بنانة، وهي هنا الأصابع وغيرها من الأعضاء.
قال ابن فارس: البنان الأصابع، ويقال: الأطراف، وقيل: المراد بالبنان في الآية أطراف الأصابع من اليدين والرجلين؛ لأن ضربهما يعطل المضروب عن القتال بخلاف سائر الأعضاء، ويؤيد الأول قوله: "قال السهيلي: جاء في التفسير أنه ما وقعت ضربة يوم بدر إلا في رأس أو مفصل، وكانوا" كما رواه يونس بن بير في زيادات المغازي والبيهقي عن الربيع بن أنس، قال: كان الناس "يعرفون قتلى" جمع قتيل "الملائكة ممن قتلوه بآثار سود في الأعناق والبنان" مثل سمة النار قد احترق، كما هو بقية الرواية، ولعله الغالب عنه المصنف، قال أبو زميل: فحدثني ابن عباس، قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا فنظر إليه، فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط، فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة".
"وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: حدثني رجل من بني غفار" قال البرهان: لا أعرف اسمه وهو مذكور في الصحابة. قال: أقبلت أنا وابن عم لي حتى صعدنا" أي: علونا، يقال: صعد وأصعد بمعنى، كما في المطالع، "على جبل يشرف على بدر، ونحن مشركان"

<<  <  ج: ص:  >  >>