للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قيل: ولم تقاتل الملائكة غير يوم بدر، وكانوا يكونون فيما سواه عددا ومددا، وبذلك صرح العماد بن كثير في تفسيره فقال: المعروف من قتال الملائكة إنما كان يوم بدر، ثم روى عن ابن عباس قال: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر.

وقال ابن مرزوق: ولم تكن تقاتل في غيرها بل يحضرون خاصة على المختار من الأقوال عند بعضهم.

وفي نهاية البيان في تفسير التباين عند تفسير قوله تعالى: {وَيَوْمَ حُنَيْن} وهل قاتلت............................................................................................


ولفظه: خرجت الملائكة يوم بدر في عمائم صفر قد طرحوها بين أكتافهم، وذلك إظهار لإمارات السرور للمسلمين، وإن هذا الحرب الذي هم فيه إنما هو فرح ينالهم لا ترح، وفي الأصفر من التفريح والسرور ما يشهد به قوله تعالى {تَسُرُّ النَّاظِرِين} [البقرة: ٦٩] الآية، ولذا قيل: من لبس نعلا صفراء لم يزل في سرور ما دام لابسها، ورفعه كذب، كما قال أبو حاتم، فعلم من هذه الروايات أن عمائمهم اختلفت ألوانها. لكن قال السيوطي: الذي صح من الروايات في العمائم أنها صفر مرخاة بين الأكتاف ورواية البيض والسود ضعيفة، ثم هذا كله مع ما يأتي يرد قول عكرمة ومن وافقه أن نزول الملائكة في غزوة أحد، ويؤيد قول الأكثرين وهو المعتمد، كما مر عن الحافظ أنه في بدر. وقد قال البخاري في صحيحه باب شهود الملائكة بدرا، وقال مسلم في الصحيح باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر.
وفي مسند إسحاق بن راهويه عن جبير بن مطعم: رأيت قبل هزيمة القوم ببدر مثل البجاد الأسود أقبل من السماء كالنمل، فلم أشك أنها الملائكة، فلم يكن إلا هزيمة القوم والأخبار طافحة بقتالهم يوم بدر، وو ظاهر القرآن.
حتى "قيل: ولم تقاتل الملائكة غير يوم بدر، وكانوا يكونون فيما سواه عددا" بضم العين جمع عدة كغرف وغرفة، "ومددا" لا يضربون "وبذلك" بل وبترجيحه "صرح العماد بن كثير في تفسيره، فقال: المعروف من قتال الملائكة" على العموم "إنما كان يوم بدر، ثم روى" بإسناده "عن ابن عباس: قال: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر،" وهذا حجة على من زعم أنهم لم يقاتلوا فيها. "وقال ابن مرزوق: ولم تكن تقاتل في غيرها، بل يحضرون خاصة على المختار من الأقوال" الثلاثة "عند بعضهم" التي هي قاتلت فيها دون غيرها قاتلت فيها، وفي غيرها لم تقاتل فيها ولا في غيرها، وإنما يكثرون السود ويثبتون المؤمنين وإلا فملك واحد يكفي في إهلاك أهل الدنيا، وهذه شبهة يدفعها ما يأتي عن السبكي.
"وفي نهاية البيان في تفسير التباين عند تفسير قوله تعالى، {وَيَوْمَ حُنَيْن} وهل قاتلت

<<  <  ج: ص:  >  >>