من المشركين فانتزع يده ثم نكص على عقيبه، فقال الرجل: يا سراقة أتزعم أنك لنا جار؟ فقال إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب.
وروي أن جبريل نزل في خمسمائة وميكائيل في خمسمائة في صورة الرجال على خيل بلق، عليهم ثياب بيض، وعلى رءوسهم.....................................................
من المشركين" هو عمير بن وهب أو الحارث بن هشام، ذكرهما ابن إسحاق، وأسلم كل منهما بعد ذلك وصحب، "فانتزع يده ثم نكص على عقبيه" أي: رجع بلغة سليم، قال: ليس النكوص على الإدبار مكرمة ... إن المكارم إدبار على الأسل وقال: وما نفع المستأخرين نكوصهم ... ولا ضر أهل السابقات التقدم وليس هنا قهقرى بل هو فرار، كما قال إذا سمع الأذن أدبروا له ضراط، قاله القرطبي. قال في رواية البيهقي: ثم ولى هاربا هو وشيعته، "فقال الرجل: يا سراقة أتزعم أنك لنا جار" وقد خذلتنا وانهزمت لتكون سببا في هزيمتنا، "فقال: إني أرى ما لا ترون" من مجيء الملائكة لنصر المسلمين ولا ينافيه أن المشركين رأوا الملائكة لأنهم رأوهم في صورة الرجال فظنوهم رجالا، وإبليس عرف أنهم ملائكة، أو رأى جملتهم والمشركون بعضهم أو غير ذلك، "إني أخاف الله" قال الحسن: خاف أن يكون يوم بدر اليوم الذي أنظر إليه إذ رأى فيه ما لم ير قبله، وقال قتادة: كذب ما به من خوف ولكن علم أنه لا قوة له، فأوردهم وأسلمهم، وهذه عادته لمطيعه، وقيل غير ذلك. "والله شديد العقاب" قال البيضاوي: ويجوز أنه من كلامه وأنه مستأنف، وفي ذلك يقول حسان: سرنا وساروا إلى بدر لحينهم ... لم يعلمون يقين العلم ما ساروا دلاهمو بغرور ثم أسلمهم ... إن الخبيث لمن والاه غرار وحمل الآية على تصوره بصفة سراقة، هو مذهب الجمهور. وقيل: المراد الوسوسة، وقوله: إني جار لكم مقالة نفسانية، وقال صلى الله عليه وسلم: "ما رأى الشيطان يوما هو أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفة"، وما ذلك إلا لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عز وجل عن الذنوب العظام، إلا ما رأى يوم بدر. قيل: وما رأى يوم بدر يا رسول الله؟ قال: "أما إنه رأى جبريل والملائكة" رواه مالك في الموطأ. "وروي أن جبريل نزل في خمسمائة وميكائيل في خمسمائة في صورة الرجال،" لا ينافي هذا أن كلا نزل في ألف، كما رواه ابن سعد وغيره، كما مر، لجواز أنه أردف كل بخمسمائة أو الخمسمائة بقيد كونهم "على خيل بلق عليهم ثياب بيض وعلى رءوسهم