للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى قوله: {مُسَوِّمِين} [آل عمران: ١٢٥] ، قال: فبلغت كرر الهزيمة فلم يمد المشركين، ولم تمد المسلمون بالخمسة.

وعن ابن عباس: جاء إبليس يوم بدر في جند من الشياطين، في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال الشيطان للمشركين: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم، فلما أقبل جبريل عليه السلام والملائكة كانت يده في يد رجل


النصر لضعفهم وقلتهم وقوة العدو وكثرتهم، كذا في الأنوار.
قال شيخنا: وكان وجه الإشعار أنه لما أدخل همزة الاستفهام الإنكاري على النفي للكفاية في المستقبل أفاد أنهم كانوا لا يرجونه ولا يأملونه، "إلى قوله: مسومين" معلمين من التسويم وهو إظهار سيماء الشيء، وقيل: مرسلين من التسويم بمعنى الأسامة. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم ويعقوب بكسر الواو.
"قال" الشعبي: "فبلغت كرز الهزيمة" للمشركين "فلم يمد المشركين ولم تمد المسلمون بالخمسة" وإنما أمدوا بالألف ثم بالثلاثة، وما ذكره من أن هذه الآية في قصة بدر، قال الحافظ: هو قول الأكثر، فهي متعلقة بقوله: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْر} [آل عمران: ١٢٣] الآية، وبه جزم الداودي، وعليه عمل البخاري، وأنكره ابن التين فذهل. وقيل: متعلقة بقوله: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِك} [آل عمران: ١٢١] الآية، فهي في غزوة أحد، وهو قول عكرمة وطائفة. وقد لمح البخاري للاختلاف في النزول فذكر قوله تعالى: {وإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِك} [آل عمران: ١٢١] الآية، فهي في غزوة أحد، وهو قول عكرمة وطائفة. وقد لمح البخاري للاختلاف في النزول قوله تعالى: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِك} ، وكذا {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْء} [آل عمران: ١٢٨] الآية، في أحمد، وذكر له غدا ذلك في بدر، وهو المعتمد. انتهى.
"و" روى البيهقي وغيره "عن ابن عباس" قال: "جاء إبليس يوم بدر في جند من الشياطين في صورة سراقة بن مالك بن جعشم" بضم الجيم وسكون المهملة وضم المعجمة على المشهور، وحكي فتحها، تقدم في الهجرة وكان جنده في صورة رجال من بني مدلج، وذلك كما عند ابن إسحاق أن قريشا لما فرغوا من جهازهم وأجمعوا السير ذكروا ما بينهم وبين بني بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب، فقالوا: إنا نخشى أن نؤتى من خلفنا، فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك الكناني المدلجي، وكان من أشراف بني كنانة، "فقال الشيطان للمشركين: لا غالب لكم اليوم من الناس، "وإني جار" مجير "لكم". وفي رواية ابن إسحاق: وأنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه، "فخرجوا سراعا، "فلما أقبل جبريل عليه السلام والملائكة" إلى إبليس، كما في رواية البيهقي، ورآه إبليس "كانت يده في يد رجل

<<  <  ج: ص:  >  >>