ويقولون للمؤمنين: اثبتوا فإن عدوكم قليل وإن الله معكم.
وقال الربيع بن أنس: أمد الله المسلمين بألف ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم صاروا خمسة آلاف.
وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: أمد الله المؤمنين يوم بدر بخمسة آلاف.
وعن عامر الشعبي: أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر الفهري يمد المشركين فشق عليهم، فأنزل الله:{أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِين} ..........................................
المسلمون أنه منهم، ذكره القرطبي. "ويقولون للذين آمنوا اثبتوا"، وعللوا ذلك بقولهم: "فإن عدوكم قليل، باعتبار ما انضم إليهم من الملائكة، أو بخذلان الله لهم حتى قلوا في المعنى، وإن كثروا في العدد أو قليل في نظركم، كما قال: وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا، حتى قال ابن مسعود لمن بجنبه: أتراهم سبعين، فقال: أراهم مائة، "وإن الله معكم"، بالنصر والمعونة، وقد رأى المشركون الملائكة لتضعف قلوبهم وتنكسر، كما في عدة أخبار. "وقال الربيع بن أنس" البكري أو الحنفي البصري نزيل خراسان، صدوق له أو هام ورمى بالتشيع مات سنة أربعين ومائة، وقيل: قبل الأربعين. "أمد الله المسلمين بألف" أو لا وهو الذي في الأنفال، "ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم" لما صبروا واتقوا "صاروا خمسة آلاف" كما قال تعالى: {إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ} [آل عمران: ١٢٥] ، الآية قال في فتح الباري: كان الربيع جمع بذلك بين آيتي آل عمران والأنفال. "وقال سعيد بن أبي عروبة" مهران اليشكري مولاهم البصري مما رواه ابن أبي حاتم عنه، "عن قتادة" بن دعامة الأكمه المفسر المشهور: "أمد الله المؤمنين يوم بدر بخمسة آلاف" من الملائكة، وهذا موافق للربيع. "و" روى ابن أبي حاتم بسد صحيح، "عن عامر الشعبي" التابعي: "أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز" بضم الكاف وسكون الراء وزاي، "ابن جابر الفهري" صحب بعد واستشهد في الفتح، كما مر "يمد" بضم الياء وكسر الميم من الإمداد، أي: يعين "المشركين فشق عليهم، فأنزل الله تعالى: {أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِين} [آل عمران: ١٢٤] الآية، إنكار أن لا يكفيهم ذلك، وإنما جيء بلن إشعارا بأنهم كانوا كالآيسين من