مُمِدُّكُمْ} مرسل إليكم مددا لكم {بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِين} أي متتابعين بعضهم في أثر بعض. وعلى قراءة فتح الدال معناه: أردف الله عز وجل المسلمين وجاءهم بهم مددا.
وفي الآية الأخرى {بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِين}[آل عمران: ١٢٤] فقيل معناه: إن الألف أردفهم بثلاثة آلاف. فكان الأكثر مددا للأقل، وكان الألف مردفين بمن وراءهم. والألف هم الذي قاتلوا مع المؤمنين، وهم الذين قال لهم:{فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} وكانوا في صور الرجال،.............................
مجرى، قال: لأن الاستجابة من القول. {مُمِدُّكُم} [الأنفال: ٩] ، أي: "مرسل إليكم مددا لك {بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِين} بكسر الدال اسم فاعل حال من الملائكة، "أي: متتابعين بعضهم في أثر" حكى تثليث الهمزة، كما في النور. "بعض" من أردفته إذا جئت بعده أو متبعين أنفسهم المؤمنين من أردفته إياه فردفه، "وعلى قراءة فتح الدال" وهي قراءة نافع ويعقوب اسم مفعول "معناه: أردف الله عز وجل المسلمين" بألف من الملائكة "وجاءهم بهم مددا" وهو حال من مفعول من يمدكم أو من الملائكة، والمعنى: أنهم مردفون بملائكة تعقبهم وتنضم إليهم، قال النحاس ومكي وغيرهما: وقراءة كسر الدال أولى؛ لأن أهل التأويل عليها ولأن عليه أكثر القراء، ولأن فيها معنى الفتح، قال القرطبي. "وفي الآية الأخرى" في آل عمران: {أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ} [آل عمران: ١٢٤] "، قرأ جعفر بن محمد وعاصم الجحدري بألف بضم اللام جمع ألف، كفلس جمع فلس، فلا خلاف بين الآيتين، وعلى القراءة المشهور بالإفراد، "فقيل في معناه:" جمعا بينهما، "إن الألف أردفهم بثلاثة آلاف، فكان الأكثر مددا للأقل، وكان الألف مردفين" بفتح الدال "بمن وراءهم" والمعنى أن الثلاثة آلاف قوت الألف وزادتهم، "والألف هم الذين قاتلوا مع المؤمنين" والباقون كانوا عددا ومددا، فاتفقت الآيتان. وقيل في الجمع أيضا: أن الألف كانوا على المقدمة أو الساقة أو هم وجوههم وأعيانهم، "وهم الذين قال لهم: {فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} [الأنفال: ١٢] كالتفسير لقوله {إِنِّي مَعَكُمْ} [المائدة: ١٢، هود: ٩٣] ، وفيه دليل على أنهم قاتلوا "وكانوا في صور الرجال" فكان الملك يمشي أمام الصف في صورة رجل، ويقول: أبشروا فإن الله ناصركم عليهم، ويظن