للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بربه: "اللهم أنجر لي ما وعدتني" ... فمازال يهتف بربه مادا يديه حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأخذ أبو بكر رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال: يا نبي الله كذاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك. فانزل الله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي....................


استحباب استقبال القبلة ورفع اليدين في الدعاء، وأنه لا بأس برفع الصوت فيه، "بربه" بقول: رافعا صوته، "اللهم أنجز" بفتح الهمزة "لي ما وعدتني" أسقط من رواية مسلم: "اللهم آتني ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض"، "فما زال يهتف بربه مادا يديه" أسقط من الرواية مستقبل القبلة، "حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأخذ أبو بكر رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبي الله كذاك" بالذال المعجمة، بمعنى: كفاك. قال قاسم بن ثابت: كذا يراد بها الإغراء والأمر بالكف عن الفعل، وهو المراد هنا. ومنه قول جرير:
تقول وقد ترامحت المطايا ... كذاك القول إن عليك عينا
أي: حسبك من القول، فاتركه. قال الحافظ: وخطأ من زعم أنه تصحيف وأن الأصل كفاك. ا. هـ.
وقال النووي: قوله كذاك بالذال. ولبعضهم، أي الرواة: كفاك بالفاء. وفي البخاري: حسبك، وكله بمعنى "مناشدتك" بالنصب على الأشهر بما فيه من معنى الفعل من الكف وبالرفع فاعل به، قاله عياض ثم النووي. "ربك" بالنصب، قال السهيلي: أتى بالمفاعلة والرب لا ينشد عبده؛ لأنها مناجاة للرب، ومحاولة لأمر يريده. وفي البخاري: فأخذ أبو بكر بيده، فقال: حسبك قد ألححت على ربك، "فإنه سينجز لك ما وعدك" من النصر، قال النووي: قال العلماء: إنما فعل صلى الله عليه وسلم هذه المناشدة ليراه أصحابه بتلك الحال يتقوى قلوبهم بدعائه وتضرعه مع أن الدعاء عبادة، وقد كان الله وعده إحدى الطائفتين إما العير وإما الجيش، والعير قد ذهبت فكان على ثقة من حصول الأخرى، ولكن سأل تعجيل ذلك من غير أذى يلحق المسلمين.
"فأنزل الله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ} تطلبون منه الغوث بالنصر عليهم بدل من إذ يعدكم أو متعلق بقوله: ليحق الحق، أو على إضمار اذكر، وجمع وإن كان الدعاء من المصطفى وحده للتعظيم، أو لأنه يعم الجميع فكأنهم مشاركون له، أو لأن الصحابة كانوا يستغيثون أيضا، كما روى أنهم لما علموا أن لا محيص من القتال، قالوا: أي رب، انصرنا على عدوك، أغثنا يا غياث المستغيثين، {فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي} [الأنفال: ٩] الآية، قال البيضاوي: أي بأني فحذف الجار وسلط عليه الفعل، وقرأ أبو عمرو بالكسر على إرادة القول، أو إجراء استيجاب

<<  <  ج: ص:  >  >>