ومعه أبو بكر، ليس معه فيه غيره، وهو عليه الصلاة والسلام يناشد ربه إنجاز ما وعده من النصر ويقول:"اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإيمان اليوم فلا تعبد في الأرض أبدا". وأبو بكر يقول: يا رسول الله، خل بعض مناشدتك ربك، فإن الله منجز لك ما وعدك.
وعند سعيد بن منصور من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة،...............
ومعه أبو بكر ليس معه فيه غيره" وسعد بن معاذ متوشحا سيفه في نفر من الأنصار على باب العريش يحرسونه، "وهو عليه الصلاة والسلام يناشد" أي: يسأل "ربه إنجاز ما وعده من النصر" قال تعالى: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْن} [الأنفال: ٧] {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِين} [الروم: ٤٧] الآية، {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ، وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: ١٧١، ١٧٢، ١٧٣] ، "يقول" مع سؤال ذلك: "اللهم إن تهلك هذه العصابة". قال النووي: ضبطوه بفتح التاء وضمها فعلى الفتح العصابة بالرفع فاعل، وعلى الضم بالنص مفعول، والعصابة: الجماعة، انتهى. وجوز نصبها مع فتح التاء على أنه متعد والثلاثة مع سر اللام، وفي لغة بني تميم بفتح اللام مع فتح التاء ورفع ما بعده، فهي أربعة لكن الرواية بالأوليين فقط، كما أفاده النووي بقوله ضبطوه بل اقتصر الحافظ على فتح التاء وكسر اللام ورفع العصابة ففيه إشارة إلى أنه أشهر الروايتين. "من أهل الإيمان اليوم فلا تعبد في الأرض أبدا" لفظ ابن إسحاق الذي هو ناقل عنه: "اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد" وفي حديث ابن عباس عند البخاري: "اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد". وفي حديث عمر عند مسلم: "اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام، لا تعبد في الأرض"، والاعتذار للمصنف بأنه نقله بالمعنى إشارة إلى أن المراد من الإيمان والإسلام واحد، إنما يصح لو عزاه المصنف لمسلم، وهو إنما نقله عن ابن إسحاق، ولم يقع ذلك عنده، وفيه إشعار بأن من أسباب سؤاله ربه إنجاز وعده بقاء عبادته في الأرض. "وأبو بكر يقول" شفقة عليه ومحبة: "يا رسول الله! خل" أترك "بعض مناشدتك" مصدر مضاف لفاعله و"ربك" مفعوله، وعلله بقوله: "فإن الله منجز" قاض أو معجل "لك ما وعدك" من النصر والظفر عليهم وغير ذلك. "وعند سعيد بن منصور" بن شعبة، أبي عثمان الخراساني الحافظ الثقة أحد الأعلام صاحب السنن، أخذ عن مالك والليث وخلق، وعنه أحمد ومسلم وأبو داود وغيرهم، مات بمكة سنة سبع وعشرين ومائتين، وهو في عشر التسعين، "من طريق عبيد الله" بضم العين "ابن عبد الله" بفتحها "ابن عتبة" بضم العين وإسكان الفوقية ابن مسعود الهذلي، أبي عبد الله المدني