للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والله أعلم. انتهى.

قال ابن إسحاق: ثم تزاحف الناس ودنا بعضهم من بعض.

ورسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش............................................


أن الوليد لعبيدة فكيف يقول ذلك البعض.
اتفقت الروايات على أن عليا للوليد "والله أعلم" بما كان من ذلك، "انتهى" كلام الحافظ، وفيه جواز المبارزة خلافا لمن أنكرها، كالحسن البصري وشرط الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق للجواز إذن أمير الجيش وفضيلة ظاهرة لعبيدة وحمزة وعلي رضي الله عنهم، وقد أقسم أبو ذر أن {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} [الحج: ١٩] ، نزلت في الذين برزوا يوم بدر فذكر هؤلا الستة، وقال علي: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة فينا نزلت هذه الآية {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} [الحج: ١٩] رواهما البخاري. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس: أنها نزلت في أهل الكتاب، قالوا للمؤمنين نحن أولى بالله منكم، وأقدم كتابا، ونبينا قبل نبيكم، فقال المؤمنون: نحن أحق بالله آمنا بمحمد وبنبيكم وبما أنزل الله من كتاب.
وعن مجاهد: أنها مثل المؤمن والكافر اختصما في البعث، وهذا يشمل جميع الأقوال وينتظم فيه قصة بدر وغيرهما، فالمؤمنون يريدون نصرة دين الله، والكافرون إطفاء نور الإيمان وخذلان الحق وظهور الباطل، واختار ابن جرير هذا واستحسن، ولذا قال: فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار.
"قال ابن إسحاق و" لما قتل المبارزون وخرج صلى الله عليه وسلم من العريش لتعديل الصفوف ثم عاد إليه "تزاحف الناس" أي: مشى كل فريق جهة الآخر، "ودنا" قرب "بعضهم من بعض" وعند ابن إسحاق أيضا: أقبل نفر من قريش حتى وردوا حوضه صلى الله عليه وسلم، فقال: "دعوهم" فما شرب منه رجل يومئذ إلا قتل، إلا حكيم بن حزام ثم أسلم وحسن إسلامه، فكان إذا اجتهد في يمنه قال: لا والذي نجاني من يوم بدر، وأمر صلى الله عليه وسلم أصحابه أن لا يحملوا على المشركين حتى يأمرهم وإن أكثبوكم فانضحوهم عنكم بالنبل، ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم واستبقوا نبلكم، فقال أبو بكر: يا رسول الله! قد دنا القوم ونالوا منا، فاستيقظ وقد أراه الله إياهم في منامه قليلا فأخبر أصحابه فكان تثبيتا لهم.
وفي الصحيح عن أبي أسيد: قال لنا صلى الله عليه وسلم يوم بدر: "إذا أكثبوكم فارموهم واستبقوا نبلكم" قال ابن السكيت: أكثب الصيد إذا أمكن من نفسه، فالمعنى: إذا قربوا منكم فأمكنوكم فارموهم واستبقوا نبلكم في الحالة التي إذا رميتم لا تصيب غالبا. "ورسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش

<<  <  ج: ص:  >  >>