للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بدر فأحرزوه، وحفروا القلب لأنفسهم.

وأصبح المسلمون بعضهم محدث وبعضهم جنب، وأصابهم الظمأ، وهم لا يصلون إلى الماء، ووسوس الشيطان لبعضهم وقال: تزعمون أنكم على الحق، وفيكم نبي الله، وأنكم أولياء الله، وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم عطاش، وتصلون محدثين مجنبين، وما ينتظر أعداؤكم إلا أن يقطع العطش رقابكم ويذهب قواكم فيتحكموا فيكم كيف شاءوا.

فأرسل الله عليهم مطرا سال منه الوايد، فشرب المسلمون واغتسلوا وتوضئوا وسقوا الركاب وملئوا الأسقية، وأطفأ الغبار ولبد الأرض حتى ثبتت عليها الأقدام. ووالت عنهم وسوسة الشيطان، وطابت أنفسهم،.........................


بدر، فأحرزوه وحفروا القلب" جمع قليب: البئر قبل أن تبنى بالحجارة ونحوها، "لأنفسهم" ليجعلوا فيها الماء من الآبار المعينة فيشربوا منها ويسقوا دوابهم، ومع ذلك ألقى الله عليهم الخوف حتى ضربوا وجوه خيلهم إذا صهلوا من شدة الخوف، وألقى الله الأمنة والنوم على المسلمين بحيث لم يقدروا على منعه، "وأصبح المسلمون بعضهم محدث وبعضهم جنب وأصابهم الظمأ" العطش، "وهم لا يصلون إلى الماء" لسبق المشركين له، ثم نهض المسلمون إلى أعدائهم فغلبوهم على الماء وعاروا القلب التي كانت تلي العدو فعطش الكفار وجاء النصر، قاله السهيلي ويأتي قريبا في حديث الحباب.
"ووسوس الشيطان لبعضهم، وقال: تزعمون أنكم على الحق وفيكم نبي الله وأنكم أولياء الله وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم عطاش وتصلون محدثين" الحدث الأصغر، "مجنبين" محدثين الحدث الأكبر؛ لأنهم لما ناموا احتلم أكثرهم، كما في الأنوار، ولم تكن آية التيمم نزلت، فرأى إبليس لعنه الله تلك الغرة، "وما ينتظر أعداؤكم إلا أن يقطع العطش رقابكم" قطعا مجازيا، فلذا عطف عليه عطف تفسير، "ويذهب قواكم" إذ لو كان حقيقة ما استقام قوله: "فيتحكموا فيكم كيف شاءوا" من قتل من أرادوا وسبي من أرادوا، "فأرسل الله عليهم مطرا سال منه الوادي فشرب المسلمون" واتخذوا الحياض على عدوة الوادي، "واغتسلوا وتوضئوا وسقوا الركاب" الإبل التي يسار عليها، الواحدة راحلة لا واحد لها من لفظها، كما في المختار.
"وملئوا الأسقية وأطفأ" المطر "الغبار ولبد الأرض" أيبسها "حتى ثبت عليه الأقدام" والحوافر "وزالت عنهم وسوسة الشيطان" ورد كيده في نحره، "وطابت أنفسهم" وضر ذلك

<<  <  ج: ص:  >  >>