فذلك قوله تعالى:{وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} أي من الأحداث والجناية {وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَان} بالصبر {ويثبت به الأقدام}[الأنفال: ١١] حتى لا تسوغ في الرمل، بتلبيد الأرض.
وبني لرسول الله صلى الله عليه وسلم..........................................................
بالمشركين لكون أرضهم كانت سهلة لينة وأصابهم ما لم يقدروا معه على الارتحال، "فذلك قوله تعالى: " {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال: ١١] الآية، أي: من الإحداث والجنابة" وهو طهارة الظاهر، "ويذهب عنكم رجز الشيطان، أي: وسوسته" وتخويفه إياهم من العطش، وقيل: الجنابة؛ لأنها من تخييله وهو تطهير الباطن، "وليربط على قلوبكم بالصبر" والإقدام على مجالدة العدو وهو شجاعة الباطن، وفي الأنوار: بالوثوق على لطف الله بهم، "ويثبت به الأقدام" أي: بالمطر، حتى لا تسوخ في الرمل بتلبيد الأرض" وهو شجاعة الظاهر، وفي الأساس تلبد التراب والرمل ولبده المطر، ثم قال: ومن المجاز كذا فأفاد أنه هنا حقيقة، وقيل: ضمير به للربط على القلوب حتى تثبت في المعرفة، قال ابن إسحاق: فخرج صلى الله عليه وسلم يبادرهم إلى الماء حتى جاء أدنى ماء من بدر فنزل به، فقال الحباب بن المنذر بن الجموع: يا رسول الله! هذا منزل أنزلكه الله لا تتقدمه ولا تتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة، فقال: "بل هو الرأي والحرب والمكيدة"، قال: فإن هذا ليس بمنزله فانهض بالناس حتى تأتي أدنى ماء من القوم، فننزل ثم نغور ما وراءه من القلب ثم نبني عليه حوضا، فنملئه ماء فنشرب ولا يشربون، فقال صلى الله عليه وسلم: "أشرت بالرأي"، وعند ابن سعد: فنزل جبريل فقال: الرأي ما أشار به الحباب، فنهض صلى الله عليه وسلم ومن معه من الناس فنزل حتى أتى أدنى ماء من القوم فنزل عليه ثم أمر بالقلب فغورت وبنى حوضا على القليب الذي نزل عليه، فملئ ماء ثم قذفوا فيه الآية، وقوله: نغور بالغين المعجمة وشد الواو، أي: ندفنها ونذهبها وبالعين المهملة بمعناه عند ابن الأثير، وقال أبو ذر: معنى المهملة نفسدها، انتهى. والسهيلي ضبطه بضم المهملة وسكون الواو على لغة من يقول قول القوع وبوع المتاع، انتهى. "وبني لرسول الله صلى الله عليه وسلم" بإشارة سعد كما رواه ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث أن سعد بن معاذ، قال: يا رسول الله! ألا نبني لك عريشا تكون فيه ونعد عندك ركائبك ثم نلقي عدونا، فإن أغزنا الله وأظهرنا كان ذلك ما أحببنا، وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد لك حبا منهم ولو ظنوا أنك