للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيهم.

فإن قلت: الشمس محلها السماء، وقد قال الله تعالى: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ} [الأنبياء: ١٠٤] والألف واللام في السماء للجنس، بدليل {وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر: ٦٧] فما طريق الجمع؟

فالجواب: يجوز أن تقام بنفسها دانية من الناس في المحشر ليقوى هوله وكربه، عافانا الله من كل مكروه.

وقال ابن أبي جمرة: ظاهر الحديث يقتضي تعميم الناس بذلك، ولكن دلّت الأحاديث الأخرى على أنه مخصوص بالبعض وهم الأكثر، ويستثنى الأنبياء والشهداء ومن شاء الله، فأشدهم الكفار، ثم أصحاب الكبائر ثم من بعدهم.


الأنبياء والشهداء, ومن شاء الله كما يأتي, "ويتفاوتون في حصوله فيهم".
وأورد القرطبي في المفهم أنّ العرق للزحام ودنوّ الشمس وحرّ الأنفاس وحرّ النار التي تحدق بالمحشر, فترشح رطوبة بدن كل أحد, فيلزم أن يسبح الجميع فيه سبحًا واحدًا ولا يتفاضلون في القدر، وأجاب بأنه يزول هذا الاستبعاد بأن يخلق الله تعالى في الأرض التي تحت واحد ارتفاعًا بقدر عمله, فيرتفع العرق بقدر ذلك وجواب ثانٍ, وهو أن يحشر الناس جماعات متفرقة, فيحشر من بلغ كعبية في جهة, ومن بلغ حقويه في جهة, هكذا. انتهى.
"فإن قلت: الشمس محلها السماء، وقد قال الله تعالى: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ} " اسم ملك "للكتب" صحيفة ابن آدم عند موته, واللام زائدة، أو السجل الصحيفة والكتاب بمعنى المكتوب, واللام بمعنى على, وفي قراءة: للكتب, جمعًا، وقيل: السجّل اسم كاتب للنبي -صلى الله عليه وسلم, "والألف واللام في السماء للجنس" فيشمل السبع, "بدليل: {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ} مجموعات, "بيمينه" بقدرته "فما طريق الجمع، فالجواب، يجوز أن تقام" أي: توجد الشمس "بنفسها" بلا سماء تكون فيها, "دانية من الناس في المحشر؛ ليقوى هوله وكربه، عافانا الله من كل مكروه".
"وقال ابن أبي جمرة" بجيم وراء, "ظاهر الحديث يقتضي تعميم الناس بذلك" أي: العرق, "ولكن دلت الأحاديث الأخرى على أنه مخصوص بالبعض وهم الأكثر, ويستثنى الأنبياء والشهداء ومن شاء الله" من غيرهم، كالذين في ظلّ العرش, "فأشدهم الكفار، ثم أصحاب الكبائر، ثم من بعدهم", والمسلمون منهم قليل بالنسبة إلى الكفار، هذا باقي قول ابن أبي جمرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>