للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي حديث عقبة بن عامر -عند الحاكم- رفعه: "تدنو الشمس من الأرض يوم القيامة فيعرق الناس، فمنهم من يبلغ نصف ساقه، ومنهم من يبلغ ركبتيه، ومنهم من يبلغ فخذه، ومنهم من يبلغ خاصرته، ومنهم من يبلغ منكبيه، ومنهم من يبلغ فاه" وأشار بيده ألجمها فاه، "ومنهم من يغطيه عرفه" وضرب بيده على رأسه.

وله شاهد عند مسلم، من حديث المقداد بن الأسود، وليس بتمامه، وفيه: "تدنو الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل، فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق".

وهذا ظاهر في أنهم يستوون في وصول العرق إليهم, ويتفاوتون في حصوله


ذلك اليوم يوم عدل وظهور حق، فاقتضت الحكمة أن يكون المحل الذي يقع فيه ذلك طاهرًا عن عمل المعصية والظلم، وليكون تجليه -سبحانه وتعالى- على عباده المؤمنين على أرض تليق بعظمته؛ ولأنَّ الحكم فيه إنما يكون لله وحده، فناسب أن يكون المحل خالصًا له وحده.
"رواه الشيخان" البخاري في الرقاق, ومسلم في التوبة, "وفي حديث عقبة بن عامر عند الحاكم رفعه: "تدنو" تقرب "الشمس من الأرض يوم القيامة, فيعرق" بفتح الراء, "الناس، فمنهم من يبلغ" عرقه "نصف ساقه، ومنهم من يبلغ ركبتيه، ومنهم من يبلغ فخذه، ومنهم من يبلغ خاصرته، ومنهم من يبلغ منكبيه" بفتح الميم وكسر الكاف- مجتمع رأس العضد والكتف, "ومنهم من يبلغ فاه، وأشار بيده ألجمها فاه" تفسير لما أشار به، أي: إنه جعل يده في فمه كما يجعل اللجام في الفم, إشارةً إلى أن العرق يصل إلى فمه, "ومنهم من يغطيه عرقه" وضرب بيده" أي: جعلها "على رأسه, وله شاهد عند مسلم من حديث المقداد بن الأسود, وليس بتمامه، وفيه" وهو أوّله من طريق سليم بن عامر، قال: حدثني المقداد بن الأسود، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "تدنو" أي: تقرب "الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل" قال سليم بن عامر: فوالله, ما أدري ما يعني بالميل، أمسافة الأرض أم الميل الذي تكحَّل به العين، هكذا في مسلم، قال القرطبي: الميل مشترك بينهما، ولهذا أشكل الأمر على سليم, والأولى به هنا مسافة الأرض؛ لأنها إذا كان بينها وبين الرءوس مقدار المرود فهي متصلة بالرءوس لقلة مقدار المرود. انتهى.
قال: "فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق" , "فمنهم من يكون إلى كعبيه, ومنهم من يكون إلى ركبتيه, ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجامًا".
قال: وأشار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيده إلى فيه، هذا بقية حديث مسلم بلفظه، وبه تعلم ما زاد عليه في حديث عقبة, "وهذا ظاهر في أنهم يستوون في وصول العرق إليهم" كلهم إلا

<<  <  ج: ص:  >  >>