للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي حديث سهل بن سعد مرفوعًا: "يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء، كقرصة النقي ليس فيها علم لأحد" رواه الشيخان.


مجاز يصح في قوله: "وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم"، فإن الملائكة لا تفعل ذلك في الدنيا بالكفار.
"وفي حديث سهل بن سعد مرفوعًا: "يحشر" بضم التحتية مبنيًّا للمفعول "الناس" أي: يحشرهم الله تعالى, "يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء" بفتح المهملة وإسكان الفاء والمد- ليس بياضها بالناصع، قاله الخطابي، وقال عياض: تضرب إلى حمرة قليلًا, ومنه سمي عفر الأرض وهو وجهها، وقال ابن فارس: عفراء خالصة البياض, والداودي: شديدة البياض، قاله الحافظ, والأوّل المعتَمَد, "كقرصة" أي: خبز النقي -بفتح النون وكسر القاف- أي: الدقيق النقي من القشر والنخال، قاله الخطابي, "ليس فيها علم لأحد" بفتحتين لفظ مسلم، وفي البخاري: معلم بفتح الميم واللام بينهما مهملة ساكنة وهما بمعنى واحد، وهو ما يستدل به على الطريق، وقال عياض: ليس فيها علامة سكنى ولا بناء ولا أثر ولا شيء من العلامات التي يهتَدَى بها في الطرقات؛ كالجبل والصخرة البارزة, وفيه تعريض بأنَّ أرض الدنيا ذهبت وانقطعت العلاقة منها، وقال الداودي: المراد أنَّه لا يجوز أحد منها شيئًا إلّا ما أدرك منها، أي: من المشي عليها والأكل منها كما في الصحيحين عن أبي سعيد مرفوعًا: "تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكؤها الجبار بيده كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلًا لأهل الجنة" الحديث.
قال الداودي: النزل هنا ما يعجل للضيف قبل الطعام، أي: إنه يأكل منها في الوقف من يصير إلى الجنة لا أنهم يأكلون حين يدخلونها، وكذا قال ابن برجان: يأكل المؤمن من بين رجليه ويشرب من الحوض.
قال الحافظ: يستفاد منه أنَّ المؤمنين لا يعاقبون بالجوع في طول الموقف، بل يقلب الله بقدرته طبع الأرض حتى يأكلوا منها من تحت أقدامهم ما شاء الله بغير علاج ولا كلفة، ويؤيد أن هذا مراد الحديث.
ما أخرجه ابن جرير عن سعيد بن جبير، قال: تكون الأرض خبزة بيضاء, يأكل المؤمن من تحت قدميه، وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير، والبيهقي عن ابن مسعود في قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ} [إبراهيم: ٤٨] قال: تبدل الأرض أرضًا كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام, ولم يعمل عليها خطيئة. ورجاله ورجال الصحيح، وهو موقوف، ورواه البيهقي من وجه آخر مرفوعًا وقال: الموقوف أصحّ، ولابن جرير عن أنس مرفوعًا. يبدل الله الأرض بأرض من فضة لم يعمل عليها الخطايا، والحكمة في ذلك، كما قال ابن أبي حمزة: إن

<<  <  ج: ص:  >  >>