ولا يلزم من تخصيص إبراهيم -عليه السلام- بأنه أوّل من يكسى أن يكون أفضل من نبينا -صلى الله عليه وسلم، على أنه يحتمل أن يكون نبينا -صلى الله عليه وسلم- خرج من قبره في ثيابه التي مات فيها، والحلة التي يكساها يومئذ حلة الكرامة، بقرينة إجلاسه عند ساق العرش، فتكون أولية إبراهيم في الكسورة بالنسبة لبقية الخلق.
وأجاب الحليمي بأنه يكسى إبراهيم أولًا، ثم يكسى نبينا -عليهما الصلاة والسلام- على ظاهر الخبر، لكن حلة نبينا أعلى وأكمل، فيجبر بنفاستها ما فات من الأولية.
وفي حديث أبي سعيد عند أبي داود وصححه ابن حبان، أنه لما حضره الموت, دعا بثياب جدد فلبسها وقال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها".
"وفيه" أي: في بقية حديث البيهقي المذكور "أنه" صلى الله عليه وسلم "يجلس على الكرسي عن يمين العرش" فمعنى قوله في الحديث السابق: "ثم أقوم على يمين العرش"، أي: أثبت جالسًا على الكرسي, بدليل هذه الرواية, "ولا يلزم من تخصيص إبراهيم -عليه السلام- بأنه أوَّل من يكسى أن يكون أفضل من نبينا -صلى الله عليه وسلم"؛ لأن المفضول قد يمتاز بشيء يخص به, ولا يلزم منه الفضيلة المطلقة، وقول صاحب المفهم: يجوز أن يراد بالخلائق ما عدا نبينا -صلى الله عليه وسلم, فلا يدخل في عموم خطابه، تعقّبه تلميذه في التذكرة بحديث علي عند ابن المبارك في الزهد: أوَّل من يكسى يوم القيامة خليل الله قبطيتين، ثم يكسى محمد -صلى الله عليه وسلم- حلة حبرة عن يمين العرش. انتهى. "على أنَّه يحتمل أن يكون نبينا -صلى الله عليه وسلم- خرج من قبره في ثيابه التي مات" أي: دفن "فيها, والحلة التي يكساها يومئذ حلة الكرامة, بقرينة إجلاسه عند ساق العرش، فتكون أولية إبراهيم في الكسوة بالنسبة لبقية الخلق", وعلى هذا الاحتمال يكون ذلك خصوية أخرى للمصطفى؛ حيث تبلى ثياب الخلائق وثيابه لا تبلى حتى يكسى الحلة. "وأجاب الحليمي بأنه يكسى إبراهيم أولًا, ثم يكسى نبينا -عليهما السلام, على ظاهر الخبر, لكن حلة نبينا أعلى وأكمل، فيجبر بنفاستها ما فات من الأولية" فكأنه كُسِيَ مع الخليل. هذا بقية كلام الحليمي, "وفي حديث أبي سعيد الخدري عند أبي داود وصححه ابن حبان "والحاكم "أنه لما حضره الموت" أي: أسبابه, وفي رواية: لما احتضر, دعا بثياب جدد فلبسها, وقال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها".