للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي البخاري، من حديث ابن عباس عنه -صلى الله عليه وسلم: "تحشرون حفاة عراة غرلًا، كما بدأنا أول خلق نعيده, وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم".

وأخرجه البيهقي، وزاد: "وأول من يكسى من الجنة إبراهيم، يكسى حلة من الجنة, ويؤتى بكرسي فيطرح عن يمين العرش، ثم يؤتى بي فأكسى حلة من الجنة لا يقوم لها البشر" , وفيه: أنه يجلس على الكرسي عن يمين العرش.


حلة خضراء" رواه الطبراني فبيّن لونها, "وفي البخاري" في مواضع, ومسلم والترمذي، ويأتي للمصنف قريبًا، عزوه للشيخين "من حديث ابن عباس، عنه -صلى الله عليه وسلم" أنه قال: "إنكم تحشرون" عند الخروج من القبور حال كونكم "حفاة" بضم الحاء وخفة الفاء- جمع حافٍ، أي: بلا خف ولا نعل, "عراة" لا ثياب عليهم, "غرلًا" بضم الغين المعجمة وإسكان الراء- يعني: غير مختونين, والغرلة ما يقطعه الخاتن وهي القلقة، قال في البدور: ترد إليه الجلدة التي قطعت بالختان, وكذلك يرد إليه كل جزء فارقه في الحياة كالشعر والظفر ليذوق الثواب وأليم العذاب انتهى.
ونحوه قول ابن عبد البر: يحشر الآدمي عاريًا، ولكل من الأعضاء ما كان له يوم ولد، فمن قطع منه شيء يرد إليه حتى الأقلف، وقال أبو الوفاء بن عقيل: "حشفة الأقلف موقاة بالقلفة, فتكون أرق, فلما زالوا تلك القطعة في الدنيا أعادها الله تعالى ليذيقها من حلاوة فضله، ثم قرأ: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} , أي: نوجده بعينه بعد إعدامه مرة أخرى, أو تركيب أجزائه بعد تفريقها من غير إعدام, والأول أوجه؛ لأنه تعالى شبّه الإعادة بالابتداء, والابتداء ليس عبارة عن تركيب الأجزاء المتفرقة، بل عن الوجود بعد العدم، فوجب أن تكون الإعادة كذلك، وأورد الطيبي أن سياق الآية في إثبات الحشر والنشر؛ لأن المعنى: نوجدكم من العدم كما أوجدناكم أولًا من العدم، فكيف يستشهد بها للمعنى المذكور، أي: من كونهم غرلًا، وأجاب بأن سياق الآية وعبارتها يدل على إثبات الحشر وإشارتها على المعنى المراد من الحديث, فهو من باب الإدماج, انتهى.
"وإن أوّل الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم"؛ لأنه جُرِّدَ حين ألقي في النار، أو لأنه أوّل من لبس السراويل.
وأخرجه البيهقي" في البعث "وزاد: "وأول من يكسى من الجنة إبراهيم, يكسى حُلَّة من الجنة" فبيِّن ما يكساه, "ويؤتى بكرسي فيطرح" أي: يجعل "ويوضع عن يمين العرش, ثم يؤتى" بحاء "بي فأكسى حلة من الجنة لا يقوم" أي: لا يصلح "لها البشر" , فاستعمل القيام في لازم معناه اللغوي, وهو الاستقلال بالأمر دون غيره، وذلك اللازم عدم صلاحية غيره لتلك الحلة

<<  <  ج: ص:  >  >>