قال النووي: أي دعا لهم بدعاء صلاة الميت، وأن هذه الصلاة مخصوصة بشهداء أحد، فإنه لم يصل عليهم قبل دفنهم كما هو المعهود من صلاة الجنازة، وإنما صلى عليهم في القبور بعد ثمان سنين، والحنفية يمنعون الصلاة على القبر مطلقا، ولو كانت الصلاة عليهم واجبة لما تركها في الأرض.
ثم إن الشافعية اختلفوا في معنى قولهم: لا يصلى على الشهيد، فقال أكثرهم: معناه: تحرم الصلاة عليه، وهو الصحيح عندهم. وقال آخرون: معناه: لا تجب الصلاة عليه، لكن تجوز.
وذكر ابن قدامة: أن كلام أحمد في الرواية التي قال فيها يصلى عليهم: يشير إلى أنها مستحبة غير واجبة.
قال ابن القاسم صاحب مالك: إنه لا يصلى على الشهيد فيما إذا كان المسلمون هم الذين غزوا الكفار، فإن كان الكفار هم الذين غزوا المسلمين فيصلى عليهم.
يصلي على قتلى أحد، وما روي أنه صلى عليهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصح، وقد كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الأحاديث الصحيحة أن يستحيي على نفسه، قال: وأما حديث عقبة بن عامر فقد وقع في بعض طرقه أن ذلك كان بعد ثمان سنين، فكأنه دعا لهم واستغفر حين علم قرب أجله مودعا لهم بذلك، ولا يدل ذلك على نسخ الحكم الثابت. انتهى. "قال النووي: أي دعا لهم بدعاء صلاة الميت، أن هذه الصلاة مخصوصة بشهداء أحد، فإنه لم يصل عليهم قبل دفنهم كما هو المعهود من صلاة الجنازة، وإنما صلى عليهم في القبور بعد ثمان سنين، والحنفية يمنعون الصلاة على القبر مطلقا، ولو كانت الصلاة عليهم واجبة لما تركها في الأول" أي: في أول أمرهم وهو وقت موتهم "ثم إن الشافعية اختلفوا في معنى قولهم: لا يصلى على الشهيد، فقال أكثرهم: معناه: تحرم الصلاة عليه وهو الصحيح عندهم، وقال آخرون: معناه: لا تجب الصلاة عليهم، لكن تجوز وذكر ابن قدامة أن كلام أحمد في الرواية التي قال فيها: يصلى عليه يشير إلى أنها مستحبة غير واجبة" زيادة إيضاح فإن قيل: حديث جابر لا يحتج به؛ لأنه نفي وشهادة النفي مردودة مع ما عارضها من خبر الإثبات، أجيب بأن شهادة النفي إنما ترد إذا لم يحط بها علم الشاهد، ولم تكن محصورة، وإلا فتقبل باتفاق وهي قضية معينة أحاط بها جابر وغيره علما، وأما خبر الإثبات فيحتمل وجوها منها أن يكون من خصائصه، ومنها أن يكون المعنى الدعاء كما تقدم وغير ذلك، ثم هي واقعة عين لا عموم فيها، فكيف ينهض الاحتجاج بها لدفع حكم قد تقرر، والله أعلم.